"وإنما اختلف الناس في العنبر واللؤلؤ فالأكثر من العلماء على أن لا شيء فيهما كما يروى عن ابن عباس وجابر وهو رأي سفيان ومالك جميعا."
ومع هذا إنه قد كان ما يخرج من البحر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلم تأتنا عنه فيه سنة علمناها ولا عن أحد من الخلفاء بعده من وجه يصح فنراه مما عفا عنه كما عفا عن صدقة الخيل والرقيق"."
فتراه هنا وهو إمام في هذا الباب وعاش في القرن الثاني وأدرك القرن الثالث أي أدرك القرون المشهود لها بالخير وآثار الفتوحات ينص على اللؤلؤ وهو من الجواهر الكريمة وإن كان بحريا فيكون مثله الجواهر البرية من الأحجار الكريمة.
وهذا هو عمل الأئمة رحمهم الله.
وقد يقال إن الوعيد في منع الزكاة جاء النص فيه على الذهب والفضة فقط { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ولم تأت في غيرهما من الحلي والجواهر، وقد يرشح لهذا قوله تعالى: {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ } ، والذي هو صالح ليحمى عليه هو المعدن، وجاء في الحديث"ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفح له صفائح من نار فيكوى بها جبينه وجنببه…الخ"، وهو الذي يتناسب مع الذهب والفضة ولا يتأتى صفائح من الأحجار الكريمة وجاء النص على بقية الأموال الزكوية من إبل وبقر وغنم…الخ.
وجهة نظر: ولي وجهة نظر أعرضها للمناقشة وهي:
إنه من المعلوم أن الذهب والفضة هما قيم الأشياء وأثمانها ويقولون إن فرض الزكاة فيها يمنع كنزها وتجميدها ويدفع بصاحبها إلى دفعها في الأسواق وتعميلها فيسهم في إنعاش اقتصاد الأمة، أقول وبالتالي فإن الجواهر عنصر جامد وظيفته النقدية أي بعبارة أخرى الذهب والفضة مال سيال والجواهر مال جامد، بل إنه لا نماء فيه فالأرض والعقار وعروض التجارة مال جامد صامت لكنها كلها مال نام متحرك، وبذلك فقد غايرت الجواهر جميع أصناف المال من هذه الناحية.
بقي ما أشار إليه السائل من أنها تساوي الملايين ويزين بها القصور ونحو ذلك، فيقال إن فُعِل ذلك للزينة فقط فلا بأس وله دليل من قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} .
وإن كان فُعِل ذلك تهربا من الزكاة وإذا مضى الحول حولها إلى مال نام يستغله فإنها حيلة لا تصح ولا تعفيه من المسئولية.