أسمائه الرزاق المقتضى لوجود الرزق والمرزوق , وكذلك الغفار والتواب والحكيم والعفو, وكذلك الرحمن الرحيم , وكذلك الحكم العدل , إلى سائر الأسماء , ومنها الحكيم المستلزم لظهور حكمته في الوجود , والوجود متضمن لخلقه وأمره , {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} ] الأعراف:54[فخلقه وأمره صدرا عن حكمته وعلمه، وحكمته وعلمه اقتضيا ظهور خلقه وأمره , فمصدر الخلق والأمر عن هذين الاسمين المتضمنين لهاتين الصفتين , ولهذا يقرن - سبحانه - بينهما عند ذكر إنزال كتابه , وعند ذكر ملكه وربوبيته , إذ هما مصدر الخلق والأمر.) (الصواعق المرسلة: 4/ 1564)
إذا تبين لنا هذا الأصل العظيم أيقنا أن ما يجري اليوم من كيد وافتراء وهجوم شرس من الكفار على دين الإسلام فإنما هو بعلم الله تعالى وإرادته {ً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} ] الأنعام: 112 [.
وأن له سبحانه الحكم البالغة في ذلك. والمؤمنون يحسنون الظن بربهم سبحانه ويوقنون أن عاقبة هذه الأحداث التي يقدرها الله عز وجل هي خير ومصلحة ولطف بالموحدين إن شاء الله تعالى. ومع أن المعركة مع الكفار لازالت في بدايتها. ومع أنها موجعة وكريهة إلا أننا نلمس لطف الله عز وجل ورحمته في أعطافها., وأقتصر على ثلاث من أهم هذه الألطاف والثمار العظيمة:
الأولى: تلك اليقظة الشاملة بين المسلمين والوعي بحقيقة أعدائهم وما يكيدون به للإسلام وأهله. ومع إن هذا العداء والكيد من الكفار قد حذرنا الله عز وجل منه في كتابه الكريم إلا أن كثيرا من المسلمين وبحكم غفلتهم عن كتاب ربهم سبحانه تلاوة أو تدبرا لم يتعظوا بكلام ربهم سبحانه فنسوا حظا مما ذكروا به وغفلوا عن عدوهم. ولذا فمن رحمته سبحانه أن يقدر أحداثًا مؤلمة للمسلمين لكنها تحمل في طياتها خيرا ومن ذلك كما أسلفت -يقظة المسلمين ورجوعهم إلى دينهم وتقوية عقيدة الولاء والبراء , وشحذ هممهم وعزائمهم لنصرة الدين والبراءة من أعدائهم وجهادهم باللسان والسنان. وهذا مكسب عظيم إذا قارناه بأحوال الأمة قبل ذلك وما كانت تعيشه من الغفلة والإنخداع بما يزعمه الكفرة والمنافقين أنهم دعاة سلام وأمن وحرية.
والمتدبرون لكتاب الله تعالى وتاريخ الصراع بين الحق والباطل لم يكونوا بحاجة إلي إقناعهم بعداوة الكفار وكيدهم من خلال هذه الهجمات الأخيرة بل إن هذه الهجمات زادتهم إيمانا ويقينا لما حذرهم الله عزوجل منه في كتابه الكريم.