الصفحة 1 من 9

مواقف من سيرة عمر بن الخطاب

4070 سمير بن عبد الرحمن عبدات مدينة دالي إبراهيم مسجد النصر

ملخص الخطبة

1 -عظمة أمة الإسلام.

2 -وقفة مع علم من أعلام الإسلام.

3 -فضائل عمر رضي الله عنه.

4 -ثناء الصحابة غيرهم عليه.

4 -عمر الخليفة العادل.

5 -صور من زهده وخزفه من الله تعالى.

6 -قصة استشهاد عمر.

الخطبة الأولى

أما بعد: أيها الناس، إنّ هذه الأمة أمة عظيمة، أمّة كريمة مجيدة، ما شهد التاريخ مثلَها، وما عرف المخاض مولودًا أكرم على الله منها، أمّة تغفو ولكنّها لا تنام، قد تمرض ولكنّها لا تموت، أمّة أنجبت للدّنيا علماء فقهاء، وأخرجت للكون أبطالا شرفاء، ولنا اليوم وقفةٌ مع تاريخِ هذه الأمة، لنقلّب الصفحات نلتمّس العبَر والعِظات.

اقرؤوا التاريخ إذ فيه العبر ظل قوم ليس يدرون الخبر

ووقفةُ اليوم مع علَم من أعلام هذه الأمة، ورجلٍ من خِيرة رجالاتها، صائم إذا ذكر الصّائمون، وقائم إذا ذكِر القائمون، وبطَل مِغوار إذا ذكِر المجاهدون. إذا ذكر الخوف قيل: كان له خطّان أسودان من البكاء، وإذا ذكر الزّهد والإيثار قيل: لم يكن يأكل حتى يشبَع المسلمون، وإذا ذكِرت الشدّة في الحق قيل: هو الذي كان إبليس يفرق من ظلّه، والشياطين تسلُك فجًّا غيرَ فجِّه.

أحسبكم قد عرفتموه، إنه الفاروق عمر بن الخطاب صاحب رسول الله، ورفيقُه في دعوتِه وجهاده، والخليفة الراشد بعد وفاة النبي وصاحبه رضي الله عنه.

أسلم عمر فأعزّ الله به الإسلام، وهاجر جهرًا، وشهِد مع رسول الله بدرا وأحدًا والمشاهد كلَّها، وهو أوّل خليفة دعِي بأمير المؤمنين، وأوّل من كتب التاريخ للمسلمين، وأوّل من جمع القرآن في المصحف، وأوّل من جمع الناس على صلاةِ التراويح، وأوّل من طاف بالليل يتفقّد أحوالَ المسلمين، حمل الدّرّة فأدّب بها، وفتح الفتوحَ، ووضع الخراجَ، ومصَّر الأمصار، واستقضَى القضاة، ودوّن الديوَان، وفرض الأُعطية، وحجّ بأزواج رسول الله في آخر حجّةٍ حجّها، قال ابن عمر: سمعت رسول الله يقول: (( بينما أنا نائم أوتيت بقدح من لبنٍ، فشربت منه حتى إني لأرى الرِّيّ يجري في أظفاري، ثم أعطيت فضلِي عمرَ ) )، قالوا: فما أولتَ ذلك؟ قال: (( العلم ) ).

قال ابن مسعود: إذا ذكِر الصالحون فحيّهلا بعمر، إنّ عمرَ كان أعلمنا بكتاب الله، وأفقهنا في دين الله، كان عمر شديد الخوف من ربّه، عظيم الخشية له، وكان يقول: (لو مات جديٌ بطفّ الفرات لخشيت أن يحاسب الله به عمر) .

وعن عبد الله بن عامر قال: رأيت عمر بن الخطاب أخد تِبنة من الأرض فقال: ليتني كنتُ هذه التّبنة، ليتني لم أُخلق، ليت أمّي لم تلِدني، ليتني لم أكن شيئًا، ليتني كنت نِسيا منسيًّا.

وقال الحسن: كان عمر يمرّ بالآية من ورده فيسقطُ حتى يعاد منها أيامًا.

عرَف عمر ربَّه، وعرف قدرَ نفسه، فتواضع لله، فرفَع الله ذكرَه وأعلى شأنه، قال عبيد الله بن عمر بن حفص: إنّ عمر بن الخطاب حمل قربةً على عنقه فقيل له في ذلك فقال: إنّ نفسي أعجبتني فأردتُ أن أذلَّها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت