الصفحة 8 من 38

فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشب الغلام وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شبّ؛ فلما أدرك زوجوه امرأةً منهم، وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يُطالع تركته، فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته [عنه] ، فقالت: خرج يبتغي لنا. ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم؟ فقالت: نحن بشر، نحن في ضيق وشدة. فشكت إليه، قال: فإذا جاء زووجك فاقرئي عليه السلام، وقولي له: يُغير عتبة بابه. فلما جاء إسماعيل كأنه أنس شيئًا، فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم؛ جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني:

كيف عيشنا؟ فأخبرته أنا في جهد وشدة. قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم؛ أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول لك: غيّر عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وقد أ/رني أن أفارقك، الحقي بأهلك. فطلقها وتزوج منهم أخرى.

فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه؟ فقالت: خرج يبتغي لنا. قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم؟ فقالت: نحن بخير وسعة. وأثنت على الله عز وجل، فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم. قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء. قال: اللهم! بارك لهم في اللحم والماء. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ولم يكن لهم يوئذ حب، ولو كان لهم حب دعا لهم فيه ) ). [قال:] فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، ومريه يثبت عتبة بابه. فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم ؛ أتانا شيخ حسن الهيئة - وأثنت عليه - فسألني عنك، فأخبرته، فسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم؛ هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك. قال: ذاك أبي وأنت العتبة؛ أمرني أن أمسكك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت