قال عمر: صدق، بينا أنا عند آلهتهم جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ به صارخ لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه يقول: يا جليح! أمر نجيح، رجل فصيح يقول: لا إله إلا الله. فوثب القوم، قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا. ثم نادى: يا جليح! أمر نجيح، رجل فصيح يقول: لا إله إلا الله. فقمت، فما نشبنا أن قيل: هذا نبي.
وهذا الرجل هو سواد بن قارب الأزدي، ويقال: الدوسي من أهل السراة جبال (البلقاء) ، له صحبة ووفادة.
وروى الحافظ أبو نعيم عن جابر بن عبد الله قال:
إن أول خبر كان بالمدينة بمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأة بالمدينة كان لها تابع من الجن، فجاء في صورة طائر أبيض، وقع على حائط لهم، فقالت له: ألا تنزل إلينا فتحدثنا ونحدثك، وتخبرنا ونخبرك؟ فقال لها: إنه قد بعث نبي بمكة حرم الزنا، ومنع منا القرار.
باب كيفية بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أول شيء أنزل عليه من القرآن العظيم
كان ذلك وله صلى الله عليه وسلم من العمر أربعون سنة.
روى البخارى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:
أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.
ثم حبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار (حراء) ، فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء.
فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: (( ما أنا بقارئ ) ). قال: (( فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجَهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: ?اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ? [العلق: 1-5] ) ).