وقد ثبت في (( الصحيحين ) )عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها:
(( ألم تري أن قومك قصرت بهم النفقة؟ ولولا حدثان قومك بكفر لنقضت الكعبة، وجعلت لها بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا، وأدخلت فيها الحجر ) ).
ولهذا لما تمكن ابن الزبير بناها على ما أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجاءت في غاية البهاء والحسن والسناء، كاملة على قواعد الخليل، لها بابان ملتصقان بالأرض شرقًا وغربًا، يدخل الناس من هذا ويخرجون من الآخر.
فلما قتل الحجاج ابن الزبير ؛ كتب إلى عبد الملك بن مروان - وهو الخليفة يومئذٍ- فيما صنعه ابن الزبير - واعتقدوا أنه فعل ذلك من تلقاء نفسه - فأمر بإعادتها إلى ما كانت عليه ... فهي إلى الآن كذلك .
فصل
وروى ابن إسحاق عن سلمة بن سلامة بن وقش - وكان من أهل بدر - قال:
كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل، قال: فخرج علينا يومًا من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل - قال سلمة: وأنا يومئذ أحدث من فيه سنًا، عليّ فروة لي مضجع فيها بفناء أهلي - فذكر القيامة والبعث ، والحساب والميزان، والجنة والنار. قال: فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان لا يرون أن بعثًا كائن بعد الموت. فقالوا له: ويحك يا فلان! أو ترى هذا كائنًا ؛ أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم ؟! قال: نعم؛ والذي يحلف به، ويودّ أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدار يحمونه، ثم يدخلونه إياه فيطينونه عليه، وأن ينجو من تلك النار غدًا.
قالو له: ويحك يا فلان! فما آية ذلك؟
قال: نبي مبعوث من نحو هذه البلاد. وأشار بيده إلى نحو (مكة) واليمن.
قالوا: ومتى تراه؟
قال: فنظر إليّ وأنا من أحدثهم سنًا، فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه.
قال سلمة: فوالله؛ ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله [محمدًا] رسوله صلى الله عليه وسلم وهو حي بين أظهرنا، فآمنا به، وكفر به بغيًا وحسدًا.