الصفحة 3 من 39

المقدمة

إن هذا القرآن هو وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو كتابه الخالد الذي تكفل بحفظه في حروفه وكلماته، وسوره وآياته، {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] وهو كتابه المعجز في نظمه وترتيبه، ومعانيه وأخباره، بما يدركه أهل الإيمان فيزدادون إيمانًا، ويعزب عن أهل الكفر والجحود فيزدادون طغيانا (( وليعلم الذين أوتوا العلم ) )ولقد أدرك علماء المسلمين على مرّ الزمن سرّ ترتيب القرآن الكريم، وإعجازه في ذلك، وعرفوا دقة المنهج الذي سلكه الصحابة في جمع القرآن وتدوينه، بما لم يتح لكتاب غيره في الدنيا.

ولكن كثيرًا من المستشرقين أرادوا التشكيك في المسلَّمات، ومناقشة البدهيات، متدثرين بالمنهج العلمي الموضوعي، وهم بعيدون كل البعد عنه، فألقوا شبهاتهم حول جمع القرآن وتدوينه، وترتيب سوره وآياته، محاولين بثّ الشك حول هذا الكتاب الخالد، وزعزعة الثقة به في نفوس المسلمين، ولكن باءت محاولاتهم بالفشل، وأُسقط في أيديهم، وتساقطت شبهاتهم أمام أسوار الحق المنيعة {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18] ولقد أردنا أن نتناول في هذا البحث موقف هؤلاء المستشرقين من جمع القرآن وتدوينه وترتيبه عارضين شبهاتهم في ذلك متعقبين لها بالرد والتفنيد بمنهج علمي موضوعي بعيدًا عن التهويل والاتهام ضمن المطالب الآتية:

-تمهيد: أهمية الموضوع.

-المطلب الأول: موقف المستشرقين من جمع القرآن وتدوينه، ونقده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت