فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 44

وبالصيام يكون العبد صابرًا على الطاعات، وعن المخالفات، وعلى أقدار الله المؤلمة، بصبره عن المفطِّرات التي يؤلم النفسَ تركُها، ويكون من الشاكرين لله بمعرفة مقدار نعمة الله عليه بالسَّعة والغنى، وبنعمته الكبرى بتوفيقه للصيام؛ فإن نِعَم اللهِ الدينية أكبر من نعمه الدنيوية، وقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن الصيام أحد مباني الإسلام الخمسة، وأنه يكفِّر الذنوبَ المتقدِّمة كلَّها، وأن الله يحبه ويرضى عن صاحبه ويعطيه أجرًا عظيمًا، وأن من صام رمضان ثم أتبعه بستٍّ من شوال فكأنما صام الدهر، ومَن صام من كل شهر ثلاثةَ أيام فكذلك؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك يعدل صيام الدهر، فضلًا من الله ومنَّة، ومن تيسير الله للصيام وتسهيله أنَّ الله شرعه في وقت واحد وشهر واحد؛ ليتفق المسلمون كلُّهم على صيامه، وتهون المشقَّة باشتراكهم في الصيام، فإن الاشتراك في العبادة له نفع عظيم، ومساعد جسيمة، ولله في العبادات حِكَمٌ وأسرار ولطف كبير.

وأما منافع الصيام البدنية، فقد ذكر الأطباء أنه يحفظ الصحة، ويذيب الفضلات المؤذية، ويريح القوى، ويرد إليها قوتها، وهو من أفضل أنواع الحمية عن تناول ما يؤذي البدن، فهو جامع لمصالِح الدين والدنيا والآخرة، والله أعلم.

أدعية جامعة نافعة لا يستغنى عنها

قال الله - تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: «الدُّعاء هو العبادة» ؛ رواه أصحاب السنن الأربعة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه.

اللهم يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، اجعلنا وجميع المسلمين ممن صام رمضان وقامه إيمانًا واحتسابًا، فغفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر برحمتك يا أرحم الراحمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت