وفي الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سئل عن يوم عاشوراء، فقال: ما رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - صام يومًا يتحرى فضْله على الأيام، إلا هذا اليوم؛ يعني: يوم عاشوراء، ويوم عاشوراء له فضِيلةٌ عظيمة، وحُرمة قديمة، وصومه لفضله كان معروفًا بين الأنبياء - عليهم السلام - وقد صامَه نوح وموسى - عليهما السلام - وقد كان أهل الكتاب يصومونه، وكذلك قريش في الجاهلية كانت تصومه، وكان للنبي - صلى الله عليه وسلم - في صيامه أربع حالات:
الأولى: أنه كان يصومه بمكة، ولا يأمر الناس بالصوم؛ ففي الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما نزلت فريضة شهر رمضان كان رمضان هو الذي يصومه، فترك صوم عاشوراء، فمَن شاء صامه، ومَن شاء أفطره.
الثانية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا قدم المدينة، رأى صيام أهل الكتاب له، وتعظيمهم له، وكان يحب موافقتهم فيما لَم يؤمر به، فصامه وأمر الناس بصيامه، وحثَّ عليه، حتى كانوا يصوِّمونه أطفالهم، كما في الصحيحين عن ابن عباس وغيره.
الثالثة: أنه لما فرض صيام شهر رمضان، ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - أمْرَ الصحابة بصيام عاشوراء وتأكيده فيه، وقد سبق حديث عائشة في ذلك، وأكثر العُلماء على استحباب صيامه من غير تأكيد.