ويستحب قراءة القرآن على أكمل الأحوال متطهرًا، مستقبل القبلة، متحريًا بها أفضل الأوقات؛ كالليل، وبعد المغرب، وبعد الفجر، وتجوز القراءة قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا، وماشيًا وراكبًا؛ لقوله - تعالى: {الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم} [آل عمران: 191] والقرآن أعظم الذكر.
ثم اعلم - أيها المسلم - أنَّ تلاوة القرآن التي ينتفع بها صاحبُها هي التلاوة المصحوبة بالتدَبُّر والتفهُّم لمعانيه وأوامره ونواهيه، بحيث إذا مر القارئ بآية يأمره الله فيها بأمر ائتَمَر به وامتَثَلَه، وإذا مر بآية ينهاه الله فيها عن شيء، انتهى عنه وترَكه، وإذا مرَّ بآية رحمة سأل الله ورجا رحمته، وإذا مرَّ بآية عذاب استعاذ بالله وخاف من عقابه، فهذا الذي يتدبَّر القرآن ويعمل به، يكون حجة له، أما الذي لا يعمل به، فإنه لا ينتفع به ويكون حجة عليه؛ قال الله - تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] .
اللهم اجعلنا وجميع المسلمين من أهل القرآن، الذين هم أهلُكَ وخاصتك يا أرحم الراحمين، واجعله حجَّة لنا لا حجة علينا يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
متى أنزل القرآن؟ ولماذا أنزل؟
ابتدئ بإنزال القرآن الكريم على النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في ليلة القدر من رمضان؛ كما قال - تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ} [البقرة: 185] ، وقال - تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ} [القدر: 1] ، وكان في ذلك مزيد فضْل لرمضان؛ حيث خص بإنزال القرآن فيه.