وكان بعض السَّلَف يُصَلِّي في رمضان ستًّا وثلاثين ركعة، ويوتر بثلاث، وبعضهم يصلي إحدى وأربعين، ذَكَر ذلك عنهم شيخُ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وغيرُه من أهل العلم، كما ذكر - رحمه الله - أنَّ الأمر في ذلك واسع، وذكر أيضًا أنَّ الأفضل لمن أطال القراءة والركوع والسجود أن يُقَلِّل العدد، ومَن خَفَّف القراءة والركوع والسجود زاد في العدد، هذا معنى كلامه - رحمه الله.
ومَن تأمَّل سنّته - صلى الله عليه وسلم - علم أن الأفضل في هذا كله هو صلاة إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة في رمضان وغيره؛ لكون ذلك هو الموافق لفِعْل النبي - صلى الله عليه وسلم - في غالب أحواله؛ ولأنه أرفَق بالمصلِّين، وأقرب إلى الخشوع والطمأنينة، ومَن زاد فلا حرج ولا كراهة كما سبق، والأفضل لِمَن صلى مع الإمام في قيام رمضان ألا ينصرف إلا مع الإمام؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف، كَتَبَ الله له قيام ليلة ) ) [1] .
(1) رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي"مشكاة المصابيح"ج1/ص406، وهو الحديث رقم (1298) .