الصفحة 83 من 204

-أن الأمر للاستحباب مطلقًا فإن دفع أثيب عليه وإن لم يدفع يأتي التفصيل فإن كان المار مما يقطع الصلاة بطلت وإن كان مما لا يقطعها لم تبطل ومثل ذلك يقال في المقاتلة.

-فيه تفصيل فإن كان المار مما يقطع الصلاة فالأمر للوجوب صيانةً للصلاة من البطلان وإن كان المار مما لا يقطعها فالأمر للاستحباب صيانةً لتمام أجر الصلاة وبهذا نكون قد استعملنا اللفظ الواحد في معنييه وهما الوجوب والاستحباب واستعمال اللفظ الواحد في معنييه في آنٍ واحد يمنع منه الجمهور ويجيزه الشافعية فيقولون بوجوب الدفع فيما يبطل وباستحبابه فيما لا يبطل.

35.الدفع هو الرد فيرد باليد بالأسهل فالأسهل والمقاتلة هي الرد بالأشد إذا لم يندفع بالأسهل وليس معنى المقاتلة السب والشتم لأن بعضهم قال إن المراد بالمقاتلة هنا السب والشتم لأنه يأتي القتل والقتال والمقاتلة بمعناه كما في قوله عليه الصلاة والسلام (قاتل الله اليهود) أي لعنهم الله لكن ليس المراد بالمقاتلة ذلك لأنه ينافي المقصود من الصلاة ومبطلٌ لها.

36.مسألة: كيف تدفع المرأة لأنها تدخل في الحديث بقوله (فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه) لأن لفظ (أحد) يشمل المرأة؟ الجواب: عليه أن يتقدم إلى السترة كيلا تمر بين يديه كما تقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجدار لكن ماذا لو تقدم إلى السترة ومع ذلك مرت كما لو كانت عمياء أو غافلة أو تتبع ولي أمرها في أيام المواسم؟ إما أن يقال عليه أن يدفعها وإن ترتب على ذلك مس بدن المرأة وإما أن يقال عليه أن يدعها تمر ويستأنف صلاته ارتكابًا لأخف الضررين لكنهم يقررون في مثل هذه الحالة أن المشقة تجلب التيسير فيدعها تمر ولا يستأنف صلاته. في أوقات المواسم لك مندوحة أن لا تستتر, وإذا استترت خف الأمر.

37.قوله (فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان) : الذي يعرف أن المصلي يصلي - وعلى فرض أنه كان غافلًا فإنه سينتبه بالدفع الخفيف - ومع ذلك يصر على المرور فهذا لا شك أن الذي يدفعه إلى هذا الفعل شيطان لقوله (فإن معه القرين) .

38.رواية (فإن معه القرين) في مسلم من حديث ابن عمر, وكان على الحافظ أن ينبه على هذا, لأن ظاهر قوله (وفي رواية(فإن معه القرين ) ) أن هذه الرواية من حديث أبي سعيد وأنها عند الشيخين, وليس الأمر كذلك.

39.القرين هو الشيطان المقرون بالإنسان بحيث لا يفارقه, وما من إنسان إلا معه قرين.

40.سبب إيراد أبي سعيد للحديث: في البخاري عن أبي صالح قال: رأيت أبا سعيد الخدري في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه فدفعه أبو سعيد في صدره, فنظر الشاب فلم يجد مساغًا إلا بين يديه فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد دفعًا أشد من الأول. وهذا يرد على تقسيم المالكية القائلين إنه إذا لم يكن للمار مندوحة فلا إثم عليه, وهذا الشاب لم يجد مساغًا ومع ذلك رده أبو سعيد رضي الله عنه.

41.النووي كعادته في نفي العلم بالخلاف ونقل الاتفاق والإجماع مع وجود المخالف - وهو متساهل في هذا الباب - يقول: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بوجوب الدفع. مع أن الأصل في الأمر الوجوب.

42.كون الحافظ ينقل عن أهل الظاهر قولهم بوجوب الدفع لا يُستَدرك بذلك على النووي لأنه لا يعتد بقول الظاهرية, بل صرح في شرح مسلم في الجزء الرابع عشر (صفحة 129) أنه لا يُعتَد بقول داود لأنه لا يرى القياس الذي هو أحد أركان الاجتهاد. لكن من أهل العلم من قال بوجوبه من غير الظاهرية ممن يعتد بهم النووي, والنووي في هذا الباب يتساهل رحمه الله.

43.نقل النووي الإجماع على أن عيادة المريض سنة وليست بواجبة مع تصريح البخاري بقوله (باب وجوب عيادة المريض) , والأمثلة على ذلك كثيرة.

44.جاء في حديث الخط عن أبي هريرة قوله (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا) وإطلاق الشيء يدل على أن الاستتار يحصل بأدنى شيء لأنه نكرة في سياق الشرط فتعم أي شيء يمكن أن يطلق عليه شيء صَغُرَ أو كَبُر طال أو قَصُر عَرُضَ أو دق لكنه قال في الجملة التي تليها (فإن لم يجد فلينصب عصا) ومعلوم أن العصا شيء من الأشياء والأصل أن تكون الجملة الأولى أكمل من التي تليها المخفف فيها لكن يقال إنه نص على العصا لأنه يغلب وجودها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت