48.في الحديث دليل على تحريم السؤال عن الضالة في المسجد سواء كانت من الحيوان أو غيره من المتاع من النقود وغيرها إذا كان الملحوظ فيه أمر الدنيا.
49.حجز المكان في المسجد ممنوع لأن من سبق إلى مباح فهو أحق به وأمر الحجز في المساجد ليس بالسهل لا سيما في الأماكن التي يستوي فيها الحاضر والباد (الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد) أي الملازم للمكان والباد الذي يأتي ليصلي الفرض ثم ينصرف فليس أحد بأولى من أحد بل هو لمن سبق.
50.إذا كان الشخص داخل المسجد وقد تقدم فهو يستحق المكان المتقدم لتقدمه في الحضور وكونه ينتقل إلى مكان يريحه داخل المسجد فله الأحقية في المكان المتقدم لأنه قريب من مكانه وأما إذا حجز المكان ثم خرج فإنه قد تعدى لأن من يحضر قبله أولى منه بهذا المكان.
51.لو فرض أن شخصًا حجز مكانًا في المسجد بوضع عصا مثلًا - في ظرف يجوز له فيه الحجز - ثم فقد هذه العصا فهل له أن يسأل عنها؟ الأمور بمقاصدها فإذا كان يسأل عن العصا لذات العصا فهذا شيء وإذا كان يسأل عنها باعتبارها تمكنه من الصلاة في الصف الأول فهذا شيء آخر وهو من أمور الآخرة على أنه إذا همس في أذن جاره فلا يسمى إنشادًا لأن الإنشاد إنما يكون مع رفع الصوت.
52.بعضهم نظر إلى معنى الإنشاد وهو رفع الصوت فمنع تعليم الصبيان القرآن في المسجد لأنهم يرفعون أصواتهم في المسجد وأيضًا المعلم يحتاج إلى رفع صوته لكن المنع لا وجه له لأن حديث (جنبوا صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم المساجد) ضعيف جدًا.
53.إذا كان في طريقه إلى المسجد عليه أن يمشي بالسكينة والوقار فإذا دخل في المسجد فمن باب أولى أن يلتزم السكينة والوقار لكن إذا احتيج إلى الصوت في تعليم علم أو تحفيظ قرآن أو خطبة جمعة فلا بأس به. ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام يرفع صوته في الخطبة ويحمر وجهه حتى كأنه منذر جيش يقول (صبحكم ومساكم) .
54.حديث أبي هريرة (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المساجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك) : صححه جمع من أهل العلم وهو يدل على منع البيع والشراء في المسجد لأن المساجد لم تبن لهذا والدعاء عليه وعلى من نشد الضالة في المسجد إنما هو من باب التعزير لأنه ارتكب أمرًا محرمًا فيستحق هذا الدعاء.
55.الحديث دليل على تحريم البيع والشراء في المسجد.
56.المفاوضة في المسجد وإبرام العقد خارجه: البيع إنما يطلق ويراد به الإيجاب والقبول لا مقدماته لكن إذا استغرقت المقدمات وقتًا طويلًا وكان إبرام العقد بعد الخروج مباشرة فهل نقول إن هذه وسائل والوسائل لها أحكام المقاصد فيمنع حتى هذا أو نقول إن هذه مفاوضة وليست بيعًا ولا شراءً والنهي إنما هو عن البيع والشراء؟ على كل الحال المسجد لم يبن لهذا.
57.لو حصل البيع فقد ارتكب الطرفان أمرًا محرمًا واستحقا الدعاء عليهما لكن هل ينعقد البيع أو لا ينعقد؟ النهي هنا عاد إلى أمر خارج عن ذات المنهي عنه وعن شرطه فلا يقتضي الفساد وعليه فالبيع ينعقد حتى قال الماوردي (اتفاقًا) لكن مع حصول الإثم للطرفين ومثله البيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة والبيع على البيع والشراء على الشراء والخِطبة على الخِطبة فالنهي عن كل هذه الأمور إنما هو عن أمر خارج عن ذات المنهي عنه.
58.الظاهرية عندهم أن كل نهي يقتضي الفساد, ولو كان لا يعود إلى ذات المنهي عنه ولا إلى شرطه, ولو مع انفكاك الجهة, فمن صلى وبيده خاتم ذهب أو على رأسه عمامة حرير فصلاته صحيحة عند الجمهور باطلة عند الظاهرية لأن صلاته اشتملت على قربة ومعصية في آنٍ واحد. ومثله البيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة, والبيع على البيع, والشراء على الشراء, والخِطبة على الخِطبة, النهي كله لأمر خارج عن ذات المنهي عنه.
59.إذا حُدِّد درس في طلب العلم بمبلغ من المال فهل يُعَد ذلك من التجارة والاستئجار والبيع في المسجد؟ الجواب: نعم إذا كان التحديد في المسجد, إذا جئت إلى شخص في المسجد وقلت له (سأقرأ عليك هذا الكتاب, بكم؟) فقال (بألف ريال) مثلًا, فإن هذا له حكم البيع, لكن إذا عرفت من حال هذا الرجل أنه يأخذ الأجر على التعليم وعلى التحديث وقبلت وأقدمت وأعطيته الأجرة فهذا ليس بعقد, ولو كان السداد والوفاء في المسجد.