47.هكذا ينبغي أن يكون الخطيب, لا سيما إذا كانت خطبته في إنكار منكر منتشر أو في ترك مأمور مهجور مقرر في الشرع.
48.قوله (احمرت عيناه) : أي من شدة الغضب لما رأى من التقصير أو التعدي لبعض حدود الله.
49.قوله (وعلا صوته) : ينبغي للخطيب أن يرفع صوته, لكن لا يزيد على قدر الحاجة, وينبغي أن يُعلَم أنهم ليس عندهم ما يبلغ الصوت من المكبرات الصوتية, فإذا كان الجمع لا يبلغه الصوت العادي فإن الصوت يُرفَع حتى يبلغ السامع, لأن القصد من الخطبة أن تُسمَع ويُستَفاد منها.
50.إيذاء المصلين برفع الصوت باستخدام المكبر والمؤثرات التي تردد الصوت خلاف السنة, لأن قوله (علا صوته) المراد به حيث لا آلة, لأن المقصود تبليغ الحاضرين.
51.قوله (ويقول: أما بعد) : هذه من سنن الخطبة ومن سنن الرسائل, فقد ثبتت عنه عليه الصلاة والسلام في خطبه وفي مراسلاته وفي كتاباته, وثبتت عن أكثر من ثلاثين صحابيًا في الخطب والرسائل, ولا يقوم غيرها مقامها, ويؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر, وهي في الموضع الأول لا تحتاج إلى (ثم) , بل إذا أردت الانتقال إلى أسلوب ثالث قل (ثم) .
52. (أما) حرف شرط, و (بعد) قائم مقام الشرط, وجوابها ما بعد الفاء, و (بعد) مبني على الضم لأنه مقطوع عن الإضافة مع نية المضاف إليه, ومثله (قبل) كما في قوله تعالى (ولله الأمر من قبل ومن بعد) , لكن لو أضيفت أعربت, ولو قطعت مع عدم نية المضاف إليه أعربت مع التنوين.
53.قوله (فإن خير الحديث كتاب الله) : الحديث إذا أطلق في مقابل القرآن يراد به ما يضاف إلى النبي عليه الصلاة والسلام, لكن إذا أطلق الحديث على عمومه وهو ما يُتحدث به دخل فيه القرآن ودخل فيه كلام النبي عليه الصلاة والسلام ودخل فيه كلام من دونه, فهنا خير الحديث عموم ما يتحدث به كتاب الله, خير ذلك كتاب الله جل وعلا وهو القرآن.
54.قوله (وخير الهَدْي) : الهَدي كذا ضُبِطَ بفتح الهاء, وضُبِطَ بضمها (الهُدَى) . والمراد بذلك طريقته عليه الصلاة والسلام وسنته وعادته وديدنه, خير الهدي عمومًا خير الطرق التي تسلك والسنن التي تتبع سنة محمد عليه الصلاة والسلام.
55.قوله (وخير الهدي هدي محمد) : صرَّح عليه الصلاة والسلام باسمه العلم, ونحن مأمورون بالصلاة والسلام عليه فنقول (وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم) .
56.واشترط بعضهم الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام لصحة الخطبة.
57.لكن بالنسبة له لا أحفظ نصًا صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه, وإن أمر بذلك وحث عليه.
58.قوله (وشر الأمور - الأمور كلها من الأقوال والأفعال - محدثاتها) : لكن المحدثات بالنسبة لأمور العادات وأمور الدنيا فالمسلم يأخذ بما ينفعه منها ويترك ما يضره منها, على ألاَّ يكون ما يأخذه من النافع من باب التشبه بالأعداء.
59.البدعة في اللغة في الأصل ما عمل على غير مثال سابق, وفي الشرع ما عمل من دون أن يسبق له شرعية من الكتاب والسنة, وهذا في أمور الدين في المقاصد والغايات, وأما الوسائل فهي متفاوتة, منها ما يقرب من الغايات, ومنها ما يبعد عنها.
60.ما بَعُد من الوسائل عن الغايات قابل للاجتهاد والتجديد, فمثلًا المركوب من وسائل الدعوة, ولا أحد يقول إن النبي عليه الصلاة والسلام لم يركب في دعوته إلا الحمار والبعير فلا نركب إلا مثله بحجة أن هذه وسيلة إلى عبادة لا يدخلها الاجتهاد, لأن هذه الوسيلة بعيدة عن الغاية, فلبعدها تخضع للاجتهاد.
61.لكن هناك وسائل تقرب من الغايات, حتى إن منهم من ينازع في كونها وسائل ويعدها غايات, فالوضوء وسيلة إلى الصلاة, لكن منهم من يقول إنه غاية بذاته, بدليل أنه يشرع للمسلم أن يبقى على طهارة ولو لم يرد بذلك العبادة مما لا يتعبد به إلا بالوضوء.
62.مكبرات للصوت تعتبر من الوسائل, وهي خاضعة للاجتهاد وحادثة وتستعمل في عبادة, لكنها ليست من الغايات, فدخلت في حيز الاجتهاد, وهذه الأمور تتفاوت فيها وجهات النظر, فمنهم من يضيق تضييقًا شديدًا, ومنهم من يتوسع توسعًا غير مرضي, وخير الأمور الوسط.