روى الطبراني في المعجم الكبير عن معقل ابن يسار رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له... وعن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال:"لأن يزحم رجل خنزيرًا متلطخًا بطين وحمأه خير له من أن يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له . وجه الدلالة من الحديثين: أنه صلى الله عليه وسلم منع مماسة الرجل للمرأة بحائل وبدون حائل إذا لم يكن محرمًا لها . لما في ذلك من الأثر السيء ، وكذلك الاختلاط يمنع ذلك . فمن تأمل ما ذكرناه من الأدلة تبين له أن القول بأن الاختلاط لا يؤدي إلى فتنة إنما هو بحسب تصور بعض الأشخاص وإلا فهو في الحقيقة يؤدي إلى فتنة ، ولهذا منعه الشارع حسمًا للفساد . ولا يدخل في ذلك ما تدعو إليه الضرورة وتشتد الحاجة إليه ويكون في مواضع العبادة كما يقع في الحرم المكي ، والحرم المدني."أهـ باختصار للشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله"
وقد تواجهنا بعض الشبهات حول وجود أمثلة نبوية تدل على جواز الاختلاط مثل خروج المرأة للبيع والشراء، وحضور المساجد، والطواف بالبيت، والعلم، والغزو. فهذه ليست محل خلاف ، فخروجها على ذلك النحو لا يلزم منه الصداقة والزمالة، وأن تكون مع الرجل في كل حال.. فلا يحتج بمثل هذه الأمثلة على الجواز، ونسأل من يقول بذلك:
-هل جمع النبي صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء جميعا في دروسه جنبا إلى جنب؟
-هل كان الخلفاء والصحابة من بعده يستخدمون النساء ويوظفونهن في دكاكينهم وتجاراتهم، ويجمعون الرجال والنساء جميعا للعمل في محل واحد، كل حين وآن..
-هل كانت النساء مثل الرجال تماما خروجا وولوجا من البيت ؟ ألم يكن مأمورات بالقرار في البيت، ألم يخبرن بأن صلاتهن فيه خير من صلاتهن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألم يؤمرن بترك وسط الطريق للرجال.