الصفحة 24 من 146

قال الإمام النووي في شرح خطبة صحيح مسلم: (إن المراد من علم الحديث تحقيق معاني المتون، وتحقيق علم الإسناد والمعلل، والعلة عبارة عن معنى في الحديث خفي يقتضي ضعف الحديث، مع إن ظاهره السلامة منها، وتكون العلة تارة في المتن وتارة في الإسناد، وليس المراد من هذا العلم مجرد السماع ولا الإسماع ولا الكتابة، بل الاعتناء بتحقيقه، والبحث عن خفي معاني المتون والأسانيد والفكر في ذلك ودوام الاعتناء به، ومراجعة أهل المعرفة به، ومطالعة أهل التحقيق فيه، وتقيد ما حصل من نفائسه وغيرها، فيحفظها الطالب بقلبه ويقيدها بالكتابة، ثم يديم مطالعة ما كتبه ويتحرى التحقيق فيما يكتبه ويتثبت فيه، فأنه فيما بعد ذلك يصير معتمدا ً عليه ويذاكر بمحفوظاته من ذلك من يشتغل بهذا الفن، سواء كان مثله في المرتبة أو فوقه، أو تحته، فان بالمذاكرة يثبت المحفوظ ويتحرر ويتأكد ويتقرر، ويزداد بحسب كثرة المذاكرة. ومذاكرة حاذق في الفن ساعة أنفع من المطالعة والحفظ ساعات بل أياما ً. وليكن في مذاكرته متحريا ً الإنصاف قاصدا ً الاستفادة والإفادة، غير مترفع على صاحبه بقلبه ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت