فيما قُرِئَ بالتثليث من القران)، الذي جَمَعَ فيه الألفاظَ التي قُرِئَتْ في القرآن الكريم بثلاثةِ الأوجُهِ: الفتح، والضم، والكسر، ذاكرًا ما فيها من توجيهات وتعليلات [1] .
ومن أمثلة ذلك في (الاستغناء) : التماس الفروق الدّلاليّة النّحويّة بين القراءات الثلاث: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أوَّلي الضَّرَرِ} ، و: {غَيْرَ أوَّلي الضَّرَرِ} ، و: {غَيْرِ أولي الضَّرَرِ} (النّساء: 95) [2] ، وبين قراءَتَي: {إن كَانتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} ، و: {صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ} (يس: 29) [3] ، وبين قراءَتَي: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ} ، و: {إِلَّا امرَأَتُكَ} (هود: 81) [4] .
رابعًا: الأُمنيَّة في إدراك النيّة:-
ألَّفَ القرافيّ كتاب (الأُمنيَّة في إدراك النيّة) بعد كتاب (الذخيرة) ؛ فقد ذُكِرَ هذا الأخيرُ في ثلاثةِ مواضعَ منه [5] . كما أشارَ القرافيّ في هذا الكتاب إلى رسالة (تنقيح الفصول في علم الأُصول) التي هي مقدّمة أُصوليّة لكتاب (الذخيرة) على ما سيأتي بيانُهُ إن شاء اللهُ [6] . وذَكَرَ القرافيّ كتاب (الأُمنيَّة) في بعضٍ من كتبه الأُخرى، مثل: (الإحكام) [7] ، و (أنوار البروق في أنواء الفروق) [8] .
و (الأُمنيَّة) رسالةٌ صغيرةٌ طُبِعَتْ سَنَةَ 1404هـ/1984م، بتصحيح جماعة من العلماء وضَبْطِهم، بإشراف الناشر، وهو دار الكتب العلميّة في بيروت.
وأصْلُ فكرة الكتاب تُنبئُ عن علاقته بالفروق؛ إذ هو مبنيٌّ على موضوع النيّة الشرعيّة، «والغَرَضُ من النيّات: تمييزُ العبادات عن العادات، أو تمييزُ رُتَبِ
(1) ينظر: مقدّمة تحقيق تحفة الأقران فيما قُرِئَ بالتثليث من القرآن: 11.
(2) ينظر: الاستغناء في أحكام الاستثناء: 340 - 342.
(3) ينظر: الاستغناء في أحكام الاستثناء: 322.
(4) ينظر: الاستغناء في أحكام الاستثناء: 415 - 416.
(5) ينظر: الأُمنيَّة في إدراك النيّة: 11، 32، 35.
(6) ينظر: الأُمنيَّة في إدراك النيّة: 33.
(7) ينظر: 61.
(8) ينظر: 1/ 137، و1/ 169.