(686هـ) كونَ الهمزة في الحالتين بدلًا من الواو، وَوَجَّهَ المعنى في مثل قولنا: (ما جاءَني أحَدٌ) - استنادًا إلى ذلك - بأنَّهُ: ما جاءَني واحدٌ، فكيفَ ما فَوْقَهُ [1] ؟، واختارَ هذا الرّأيَ أيضًا من المعاصرين الدكتورُ فاضلٌ السامرّائيّ [2] .
وأمَّا ما ذكره القرافيّ من إحالةِ النّحاة نحوَ: ما كان مِثْلُكَ أحدًا، وإجازتِهِم عكسَ ذلك، وهو: ما كان أحدٌ مِثلَكَ؛ فهذه القضيّة فَصَّلَ القولَ فيها شيخُ القرافيّ ابنُ الحاجِبِ (646هـ) ، فَذَكَرَ نحوًا ممّا ذَكَرَ القرافيّ، ولكنه استدرك على عدم تجويز نحو: ما كان مِثْلُكَ أحدًا، بقوله: «وأمَّا إذا قصدتَ معنى المبالغة في الذمّ أو المدح كان جائزًا، يُريد معنى قوله: {مَا هَذَا بَشَرًا} (يوسف: 31) ، لأنَّ المعنى إثباتُ أمرٍ أعْلى من البشريّة في مقصود المحكيِّ عنه، كقول الشاعر:
فَلَسْتَ لإنسِيٍّ ولكن لِمَلْأَكِ ... .
فيكون قوله: ما مِثْلُكَ أحدًا، في مقصود المدح، إمَّا على معنى: ما أنتَ بشرًا، أي: بل أعلى من البشر، وإذا كان مماثِلُهُ أعلى من البشر كان هو كذلك من طريقِ الأَوْلى لأنَّ المُشَبَّهَ به أقوى في المعنى المراد من المُشَبَّه. ويكون معناه في الذمّ: ما أنتَ بشرًا، بل أدنى من البشر، يريد البهيميّة وشِبْهَها، كما أراد في المدح المَلَكِيّة وشِبْهّها.» [3] .
(1) ينظر: شرح الرضي على كافية ابن الحاجب: 4/ 236.
(2) ينظر: معاني النحو: 3/ 267.
(3) الأمالي النحوية: 4/ 121 - 122.