وظهور أسماء الله وصفاته في هذه الحياة وفي النفس البشرية، وفي الكون كله واضح، لا يحتاج إلى دليل، إلا أن الاهتداء إلى تلك الآثار أو الانتباه لها يتوقف على توفيق الله، بل إن التوفيق نفسه من آثار رحمته التي وسعت كل شيء، فلو فكر الإنسان في هذا الكون الفسيح، وفي نفسه لرجع من هذه الجولة الفكرية بعجائب، واستفاد منها فوائد ماكان يحلم بها، ولو تأمّلنا هذه الآية الكريمة لرأينا أمورًا نعجز عن التعبير عنها, قال تعالى: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا تُرجعون، فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم) ، ومما يدلل ويؤكد أهمية هذا التوحيد هو ما تثمره أسماء الله وصفاته في قلب المؤمن من زيادة الإيمان ورسوخ في اليقين، وما تجلبه له من النور والبصيرة التي تحصّنه من الشبهات المضللة، والشهوات المحرمة.
فهذا العلم إذا رسخ في القلب أوجب خشية الله لا محالة فلكل اسم من أسماء الله له تأثير معين في القلب والسلوك، فإذا أدرك القلب معنى الاسم وما يتضمنه واستشعر ذلك، تجاوب مع هذه المعاني وانعكست هذه المعرفة على تفكيره وسلوكه.