ومن ذلك أيضًا ما ذكره عند قوله تعالى: { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا } [1] ، حيث ذكر الزجاج اختلاف العلماء في الآية وهل هي محكمة أو منسوخة، واختار قول الجمهور: بأنها محكمة مستدلًا على ذلك بالإجماع، حيث قال:"قال أبو إسحاق: وقد أجمعوا أن الأمر بالقسمة من الميراث للقرابة والمساكين واليتامى قد أمر بها ، ولم يجمعوا على نسخها، والأمر في ذلك على ما أجمع عليه" [2] ، ويعني الزجاج بالإجماع هنا: أن الآية محكمة عند عامة المفسرين قال النحاس (ت338هـ) في معرض رده قول من قال: إن الآية منسوخة:"والإجماع من أكثر العلماء في هذا الوقت أنه لا يجب إعطاؤهم وإنما هو على جهة الندبة" [3] ، وهو قول جمهور المفسرين ومنهم: ابن عباس (ت68هـ) كما في رواية عكرمة (ت104هـ) [4] ، يقول ابن عباس:"إن ناسًا يزعمون أن هذه الآية نسخت ولا والله ما نسخت ولكنها مما تهاون الناس، هما واليان: والٍ يرث ، وذلك الذي يرزق، ووالٍ لا يرث فذاك الذي يقول بالمعروف يقول: لا أملك لك ما أعطيك" [5] ، وذهب بعض المفسرين إلى أن الآية منسوخة وهو قول ابن عباس (ت68هـ) في رواية عطاء (ت114هـ) ، وسعيد بن المسيب (ت94هـ) والضحاك (ت105هـ) وغيرهم [6] .
(1) ... سورة النساء: 8 .
(2) ... معاني القرآن وإعرابه 2/16 .
(3) ... معاني النحاس 2/24 .
(4) ... تفسير الطبري 4/63 ، تفسير السمعاني 1/399 ، زاد المسير 2/21 .
(5) ... أخرجه البخاري في كتاب الوصايا ، باب قول الله تعالى: { وإذا حضر القسمة أولو القربى }
3/1014 ، رقم الأثر 2607.
(6) ... تفسير الطبري 4/264 ، المحرر الوجيز 2/12 ، زاد المسير 2/21 ، تفسير القرطبي 5/49 .