الصفحة 2 من 52

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم

نتناول في هذا المقال موضوع: منهج أهل الحديث في الرد على المتكلمين، و نعني به طريقة المحدثين و مسلكهم في النظر و الاستدلال، و الجدل و المناظرة، قصد الكشف عنه و التعرّف علي أسسه و تطبيقاته. و أعني بمصطلح أهل الحديث: علماء أهل السنة الذين تخصصوا في علم الحديث و الآثار، و ألحقتُ بهم كل من كان على منهاجهم و أصولهم، من الفقهاء و الأدباء و المتكلمين و الوعاظ، و غيرهم من طوائف علماء أهل السنة. و قصدتُ -في الغالب- بمصطلح المتكلمين: المعتزلة و الجهمية و القدرية، لأنهم هم الذين كانوا أكثر الطوائف تعاطيا للكلام في القرن الثاني و الثالث و النصف الأول من القرن الرابع الهجري، زمن أئمة أهل السنة المجتهدين من المحدثين و الفقهاء، و قد اجتهدت لذكر أقوالهم و مواقفهم و ردودهم قدر المستطاع، و هي نماذج من باب التمثيل لا الحصر.

و حددتُ لبحثي هذا إطارا زمنيا شمل قرنين و نصف قرن من الزمان، ابتداء من القرن الثاني، و انتهاء بالنصف الأول من القرن الرابع الهجري، لأُثبت أنه كان لأهل الحديث منهج كلامي قديم، كان موجودا زمن ظهور المعتزلة و من سار على نهجهم من المتكلمين، و أنه لم يظهر على أ يدي متكلمة أهل الحديث المتأخرين (ق: 5ه و ما بعده) كالقاضي أبي يعلى الفراء، وأبي بكر البيهقي، و أبي الخطاب الكلوذاني، و أبي الحسن الزاغوني، و ابن تيمية، و ابن قيم الجوزية، فهؤلاء الأوائل كان لهم منهج كلامي في الرد على المتكلمين من المعتزلة و أمثالهم، له أسسه و تطبيقاته، ميزهم عن غيرهم من طوائف العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت