الصفحة 47 من 439

ماله [1] ، ولهذا قال: وأنا أعلم كتاب الله تعالى وفيه كذا وكذا , يعني وأنا عالم بذلك كله. أهـ [2]

2 -قولهم بأن القرآن ليس حجةً إلا بقيِّم (هو أحد الأئمة الاثنى عشر) :

وهذا مخالف للقرآن- ولما أجمع عليه سائرالمسلمين- فالله تعالى يقول - لمن طلب آية تدل على صدق الرسول: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [العنكبوت: 51] فالقرآن العظيم هو الشاهد والدليل والحجة، والمسلمون مأمورون بالرجوع إلى القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فقط عند الاختلاف, وليسوا مأمورين بالرجوع إلى الأئمة, ولكن أهل الأهواء لم يرجعوا إليهما، ولو رجعوا إليهما لزال الاختلاف، وإنما هجروا القرآن وتركوه. ورجحوا الأخبار المذهبية على القرآن، وذلك خلافًا لقول الله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10] وقال تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [النساء: 95] ، ولكنهم يقولون إن القرآن لا يدفع الخلاف فارجعوا إلى الإمام. فهذا شيخ الشيعة الذي يسمونه بـ"ثقة الإسلام" (الكليني) يروي في كتابه الكافي"... أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم: وأن عليًا كان قيم القرآن وكانت طاعته مفترضة، وكان الحجة على الناس بعد رسول الله" [3] وقد انتقل علم القرآن من علي إلى سائر الأئمة الاثنى عشر، كل إمام يعهد بهذا العلم إلى من بعده، حتى انتهى إلى الإمام الثاني عشرالغائب.

ولا يخفى مخالفة هذا لصريح نصوص القرآن التي تبين أن القرآن حجة بذاته وعلى كل المكلفين تدبر آياته ومعرفة أحكامه والاهتداء بها ولزوم الأخذ بما يفهم من ظاهرها. كقول الله تعالى: {هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ} [آل عمران:138] . وقوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [الدخان:58] . وقوله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر:17] ". وقوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [النساء:82] . إلى غير ذلك من الآيات."

(1) - الأنبياء لا يورثون مالًا , وإنما يورثون العلم - كما سيأتي بعد- ولو ورثوا مالًا- كما يقول الشيعة الإمامية- لكان العباس أولى بباقي تركة النبي صلى الله عليه وسلم من علي رضي الله عنه لأنه أقرب فهو عم النبي صلى الله عليه وسلم.

(2) - تفسير الصافي: المقدمة (1/ 19 - 20) .

(3) - أصول الكافي: (1/ 188)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت