الصفحة 29 من 439

يقول أبو الحسن الأشعري:"وإنما سموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر" [1]

وخطَّأ ابن تيمية هذا القول وذكر أن الصحيح أنهم سموا رافضة لما رفضوا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما خرج بالكوفة أيام هشام بن عبد الملك" [2] . وهذا الرأي لابن تيمية يعود لرأي الأشعري، لأنهم ما رفضوا زيدًا إلا لما أظهر مقالته في الشيخين وإقراره بالخلافة لهما. وإنما رجح ابن تيمية رأيَّه مراعاةً للتاريخ."

وقد جاءت بعض الأحاديث بتسميتهم بالرافضة وضعف كثير من العلماء أسانيدها, ولكن أخرج الطبراني (رقم 12998) - بإسناد حسن كما يقول الهيثمي - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يا علي سيكون في أمتي قوم ينتحلون حبنا أهل البيت، لهم نبز، يسمون الرافضة، قاتلوهم فإنهم مشركون" [3]

وروى أبو يعلى في مسنده (6749) بسنده عن محمد بن عمرو الهاشمي عن زينب بنت عليٍّ عن فاطمة بنت محمد رضي الله عنها قالت: نظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عليٍّ فقال: هذا في الجنة, وإن من شيعته قومًا يعلمون الإسلام, ثم يرفضونه, لهم نبز, يسمون الرافضة, من لقيهم فليقتلهم فإنهم مشركون [4] "."

وقد نبَّه الإمام ابن تيمية إلى كذب الأحاديث المرفوعة التي فيها لفظ الرافضة [5] ، لأن اسم الرافضة لم يعرف إلا في القرن الثاني، و هذا لا يكفي في الحكم بكذب الأحاديث، إذ لو صحت أسانيدها لكانت من باب الإخبار بما سيقع في المستقبل، ويكون قد أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بما سيكون من ظهور الروافض، كما أوحى الله إليه بشأن ظهور فرقة الخوارج.

وفي كتب الشيعة: أن الله هو الذي سماهم بهذا الاسم, فقد جاء بعضهم إلى أبي عبد الله جعفر الصادق رضي الله عنه، فقالوا له: (إنا قد نُبِزنا نَبزًا أثقل

(1) - أبو الحسن الأشعري/ مقالات الإسلاميين: (1/ 89)

(2) - ابن تيمية/منهاج السنة: (1/ 34 - 35 (

(3) - - مجموع الزوائد: (10/ 22) ، وانظر الحديث في المعجم الكبير للطبراني: (12/ 242) ، و في إسناده الحجاج بن تميم وهو ضعيف (انظر: تقريب التهذيب:1/ 152)

(4) - مسند أبي يعلى (12/ 116) . وقال محققه حسين سليم: إسناده صحيح.

(5) - منهاج السنة: (1/ 36)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت