مشتركون في ظلم سائر المسلمين فصاروا بمنزلة قطاع الطريق المشتركين في ظلم الناس ولا ريب أن المسلم العالم العادل أعدل عليهم وعلى بعضهم من بعض) ومن جميل ما سطره يراع الحافظ الذهبي_رحمه الله تعالى_في كتابه سير أعلام النبلاء_هذا من أنفس كتب الرجال من أنفس هذه الكتب وأعظمها_يقول_رحمه الله_: (غلاة المعتزلة وغلاة الشيعة وغلاة الحنابلة وغلاة الأشاعرة وغلاة الجهمية وغلاة الكرامية قد ماجت بهم الدنيا وكثروا وفيهم أذكياء وعباد وعلماء_نسأل الله العفو والمغفرة لأهل التوحيد_ ونبرأ إلى الله من الهوى والبدع ونحب السنة ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحميدة ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ وإنما العبرة بكثرة المحاسن) .هذا هو الأصل الأول فيما يتعلق بمنهج أهل الحديث في تقويم المبتدعة
أما المسألة الثانية في منهج أهل الحديث فهي: أن الخطأ اليسير في جنب الصواب الكثير مغفور؛ فالحكم يكون على غالب مرويات الرجل يعني ضبط الراوي هو شرط أساسي من الشروط لكن هذا لايعني سلامته من الخطأ تمامًا بل إنما ينظر إلى مجموع ما يرويه الرجل؛ فإذا كان الغالب على ما يرويه السلامة من الخطأ اعتبر الراوي ضابطًا وقبلت روايته؛ لكن إذا كثرت الأخطاء و مخلفة الراوي لغيره من الثقات رد حديثه؛ يقول سفيان الثوري_رحمه الله_: (ليس يكاد يفلت من الغلط أحد؛ إذا كان الغالب على الرجل الحفظ فهو حافظ وإن غلط؛ وإذا كان الغالب عليه الغلط ترك) و يقول عبد الرحمن بن مهدي_رحمه الله_: (الناس ثلاثة: رجل حافظ متقن فهذا لا خلاف فيه؛ وآخر يهم والغالب على حفظه الصحة فهذا لا يترك حديثه؛ وآخر يهم والغالب على حديثه الوهم فهذا يترك حديثه) وقال الإمام أحمد _رحمه الله_: (ما رأيت أحدًا أقل خطئًا من يحي بن سعيد ولقد أخطأ في أحاديث) ثم قال: (ومن يعرى من الخطأ والتصحيف) وقال أبو عيسى الترمذي: (وإنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان والتثبت عند السماع مع أنه لم يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم) وقال الحافظ ضياء الدين المقدسي: (ولو كان كل من وهم في حديث اتهم لكان هذا لا يسلم منه أحد)
أما المسألة الثالثة والأخيرة من ضوابط علم الحديث في الحكم على الرجال _فهي الحقيقة مهمة