الصفحة 7 من 58

عن يحيى خلق كثير.

جـ - وتنقسم الآحاد باعتبار الرتبة إلى خمسة أقسام:

صحيح لذاته، ولغيره، وحسن لذاته، ولغيره، وضعيف.

1 -فالصحيح لذاته: ما رواه عدل تام الضبط بسند متصل وسلم من الشذوذ والعلة القادحة.

مثاله: قوله صلّى الله عليه وسلّم:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" [1] . رواه البخاري ومسلم.

وتعرف صحة الحديث بأمور ثلاثة:

الأول: أن يكون في مصنف التزم فيه الصحة إذا كان مصنفه ممن يعتمد قوله في التصحيح"كصحيحي البخاري ومسلم".

الثاني: أن ينص على صحته إمام يعتمد قوله في التصحيح ولم يكن معروفًا بالتساهل فيه.

الثالث: أن ينظر في رواته وطريقة تخريجهم له، فإذا تمت فيه شروط الصحة حكم بصحته.

2 -والصحيح لغيره: الحسن لذاته إذا تعددت طرقه.

مثاله: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمره أن يجهز جيشًا فنفدت الإبل، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم:"ابتع علينا إبلًا بقلائص من قلائص الصدقة إلى محلها" [2] ؛ فكان يأخذ البعير بالبعيرين والثلاثة. فقد رواه أحمد من طريق محمد بن إسحاق، ورواه البيهقي من طريق عمرو بن شعيب، وكل واحد من الطريقين بانفراده حسن، فبمجموعهما يصير الحديث صحيحًا لغيره.

وإنما سمِّي صحيحًا لغيره، لأنه لو نظر إلى كل طريق بانفراد لم يبلغ رتبة الصحة، فلما نظر إلى مجموعهما قوي حتى بلغها.

(1) رواه البخاري (71) كتاب العلم، 13- باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين. ومسلم (1037) كتاب الزكاة، 33- باب النهي عن المسألة.

(2) رواه أحمد (2/171/6593) و (2/216/7025) . والبيهقي في كتاب البيوع، باب بيع الحيوان وغيره مما لا ربا فيه بعضه ببعض نسيئة. ومتابعة عمرو بن شعيب عند البيهقي (5/288) الكتاب والباب ذاتهما. وانظر تخريج الشيخ أحمد شاكر على"المسند" (6593) . و"سنن أبي داود" (3357) كتاب البيوع، 16- باب الرخصة في ذلك (بيع الحيوان نسيئة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت