فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 33

لا بد أن يثبت المسلم على الطريق المحمدية، والشريعة المرعية، والملة الحنيفية، التوحيد، لا يغير ولا يبدل، مهما مالت الأمور، وتغيرت الأحوال، وقوي من قوي، وضعف من ضعف، وصعد من صعد، ونزل من نزل، المؤمن على التوحيد، موقفه واضح لا يبدل ولا يغير.

وفي عالم السياسيات اليوم، تجد بعض الناس يميل مع القوي، يغير ويبدل، يغير نحلته ملته دينه منهجه، لماذا؟ أين الوفاء للإسلام، أين الوفاء لهذا الدين، عندما يكون صاحب العقيدة؛ عقيدة التوحيد لا يقبل المساومة في مسألة التوحيد، فإنه سيتبع التوحيد مهما حصل، حتى لو فقد مزايا دنيوية.

لما رأى المعتمد بن العباد، وكان من ملوك دول الطوائف بالأندلس، رأى ما حل بالمدن من حوله، وسقوطها الواحدة تلو الأخرى في يد الفونسو ملك النصارى، رأى أن يستنجد بالإمام الصالح يوسف بن تاشفين رحمه الله من المغرب، فقال له أحد وزرائه: لكنه إذا أنجدك أخذ ملكك، إذا أنجدك ودخل معك وتغلبت على ملك قشطالة، يكون هو الأقوى، فسوف يسحب منك الملك، فقال المعتمد بن العباد كلمته المشهورة: لأن أكون راعي ابل عند ملك من ملوك المسلمين، خيرٌ لي من أن أرعى الخنازير عند ملك قشطالة. لأن أكون راعي ابل عند يوسف بن تاشفين أحب إلي من أن أكون راعي خنازير عند الفونسوا، وهكذا حصل فعلًا، وكان فيها خير للمسلمين.

إذًا المواقف ومع من تقف، ومن تناصر، ومن تحالف، وفي أي صف تكون، مبنية على التوحيد، أما قضية أن الواحد يتحالف مع مشرك ضد مشرك آخر ويقف مع كافر ضد مشرك، ويتنقل من شرك إلى شرك، ومن كفر إلى كفر، والله ما فيها خير، {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} (النور:55) .

فالمواقف يجب أن تبنى على التوحيد، هذا القتال في سبيل الله كُتب على المؤمنين وهو كُرهٌ لهم، {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} (البقرة: من الآية216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت