الصفحة 8 من 24

ويكون المعنى عندئذٍ: وجعل بين البحر والنهر برزخًا مائيًا هو: الحاجز المائي المحيط بماء المصب، وجعل الماء بين النهر والبحر حبسًا على كائناته الحية ممنوعًا عن الكائنات الحية الخاصة بالبحر والنهر.ولم يتيسر للمفسرين الإحاطة بتفاصيل الأسرار التي ألمحت إليها الآية، لأنها كانت غائبة عن مشاهدتهم وتعددت أقوالهم في تفسير معانيها الخفية:فقال بعضهم في قوله تعالى: ?وهو الذي مرج البحرين? [سورة الفرقان، الآية:53] أي خلطهما فهما يلتقيان. ويستند هذا القول إلى المعنى اللغوي للفظ: (مرج) ، وقررت طائفة أخرى من المفسرين أن معنى (وهو الذي مرج البحرين) أي (وهو الذي أرسلهما في مجاريهما فلا يختلطان.) .قال ابن الجوزي: قال المفسرون: والمعنى أنه أرسلهما في مجاريهما فما يلتقيان، ولا يختلط الملح بالعذب، ولا العذب بالملح .وقال أبو السعود: (وهو الذي مرج البحرين: أي خلاهما متجاورين متلاصقين بحيث لا يتمازجان، من: مرج دابته: أخلاها .وبمثله قال البيضاوي والشنقيطي في أحد قوليه وطنطاوي جوهري في تفسير الجواهر . والذين قرروا هذا المعنى نظروا إلى قوله تعالى: ?وجعل بينهما برزخًا وحجرًا محجورًا?. وتقرير اختلاط الماءين يبدو متعارضًا مع وجود البرزخ والحجر المحجور. ولذلك رجح بعض المفسرين معنى الخلط. ورجح الآخرون معنى المنع.وكذلك الحال في تفسير البرزخ، فقد قرر بعض المفسرين أن برزخًا: حاجزًا من الأرض ، وبمثله قال أبو حيان والرازي والآلوسي والشنقيطي .ولقد رد ابن جرير الطبري هذا القول، فقال:(لأن الله تعالى ذكره أخبر في أول الآية أنه مرج البحرين، والمرج هو الخلط في كلام العرب على ما بينت قبل فلو كان البرزخ الذي بين العذب الفرات من البحرين، والملح الأجاج أرضًا أو يبسًا لم يكن هناك مرج للبحرين، وقد أخبر جل ثناؤه أنه مرجهما. وبين البرزخ فقال: ?وجعل بينهما برزخًا?: حاجزًا لا يراه أحد) .وقال ابن الجوزي عن هذا البرزخ: (مانع من قدرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت