منطقة المصب والحواجز بين البحار
الشيخ عبد المجيدالزنداني
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:فإن مبحثًا هامًا جديدًا أضيف بهذا الكتاب إلى أبحاث الأعجاز في القرآن والسنة. ذلك هو مبحث (الإعجاز العلمي) ، ما كان ليعطي أثره لولا تلك الكشوفات والتجارب والوسائل والأدوات المخترعة الحديثة. إذا أضاف بذلك تأييدًا جديدًا صدر من أفواه قوم يهتمون بالعلم وقوانينه وعلاقاته أما شأن الدين بالنسبة إليهم فبعيد عن اهتمامهم ومتابعاتهم.وكان في تقريب المقارنة أمامهم بين حصيلة ما اكتشفوه من القوانين العلمية وما تضمنه القرآن الكريم والسنة النبوية من أخبار وآراء في ذلك. مدعاة لأن يؤمن بعضهم وتأخذ الحيرة بعضهم الآخر، مما يجعل قضية الإعجاز تشمل المؤمنين والمعاندين في هذا العصر كما اشتملت عليهم بصنفيهم يوم نزل القرآن الكريم لأول مرة.وهكذا تتجدد الصورة من وجوه أخرى لتكون معركة التحدي ذات وجه جديد يأخذ اليوم طابع منجزات أو مكتشفات علمية ما كان لمحمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتحدث بها أو يخبر عنها أو يتلوها على مسامع البشر قبل 1400 عام دون وحي من الله تعالى.ولقد مر بها الناس آنذاك مستسلمين لها دون إدراك لأبعادها وقوانينها حتى جاء العلم الحديث بعلمائه وخبرائه ووسائل قياساته وملاحظاته فكشف عن أبعاد في قضايا الخلق والمادة والجنين والجبال والبحار والنبات والحيوان والفلك، ما أذهل العلماء حين عرفوا سبق القرآن الكريم والسنة النبوية إلى الإشارة إليها والتفصيل على نحو ما في بعض قضاياها وخفاياها.وكتاب (منطقة المصب والحواجز بين البحار) أحد هذه الكتب التي تكشف عن مدلول علمي اكتشفه علماء العصر الحديث أشارت إليه من قبل آيات في كتاب الله تبارك وتعالى: (وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينما برزخ وحجرًا محجورًا) .وقوله تعالى: