فالمجلس المرحوم هو ذاك المجلس الذي لا يخلو من: قال الله قال رسوله ففيه الآية والحديث وفيه النصائح والمواعظ والتواصي بالحق والتواصي بالصبر وفيه الفوائد والعلوم النافعة وفيه الحِكَم والآداب الجامعة وفيه الخيرات التي هي بإذن الله من كل شر مانعة، وفيه التفقه في الدين والتبصر بشرع الله الحكيم، وفيه الانشغال بإصلاح عيوب النفس عن ذكر عيوب الآخرين فلا تسمع فيه لغوا ولا كذبا ولا صخبا ولا فحشا ولا زورا وبهتانا و إفكا مبينا فأصوات الخير والحق فيه مسموعة وأقوال الباطل واللهو فيه ممنوعة فيالها من مجالس هي من حرث و زرع الآخرة يفوز بها المؤمنون يوم التباهي بالمراتب الفاخرة.
قال صلى الله عليه وسلم:"وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده"2 ، وفي حديث آخر:"لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده"3، وهذا الحديث والذي قبله أحاديث عامة تشمل الاجتماع في المسجد وفي غيره في البيت أو النادي أو المدرسة أو الجامعة أو السيارة أو أي مكان4 . قال تعالى: ? مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ? ]الشورى:20[ . بل إن أهل الجنة لا يتحسرون إلا على ضياع ساعة لم يذكروا فيها الله عز وجل قال صلى الله عليه وسلم:"ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها"5 , ولذكر الله تعالى فوائد عديدة ذكر بعضها الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه"الوابل الصيب"فذكر أكثر من سبعين فائدة وأذكر هنا بعضا من بتصرف قليل واختصار: