اللهم علق قلوبنا برجائك واقطع رجاءنا عمن سواك اللهم اجعلنا نحبك بقلبنا كله , ونرضيك بجهدنا كله ...
وصلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا ...
* السبب الأول:
قراءة القرآن بتدبر والتفهم لمعانيه، وما أريد به، كتدبير الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه ليتفهم مراد صاحبه منه .
نعم فمن أحب أن يكلمه الله تعالى فليقرأ كتاب الله، قال الحسن بن على: ( إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل، و يتفقدونها في النهار ) .
قال ابن الجوزي رحمه الله: ( ينبغي لتالي القرآن العظيم أن ينظر كيف لطف الله تعالى بخلقه في إيصاله معاني كلامه إلى إفهامهم وأن يعلم أن ما يقرأه ليس من كلام البشر، وأن يستحضر عظمة المتكلم سبحانه، بتدبر كلامه ) .
قال الإمام النووي رحمه الله: ( أول ما يجب على القارئ، أن يستحضر في نفسه أنه يناجي الله تعالى ) .
ولهذا فإن رجلًا من أصحاب النبي استجلب محبة الله بتلاوة سورة واحدة وتدبرها ومحبتها، هي سورة الإخلاص التي فيها صفة الرحمن جل وعلا فظل يرددها في صلاته، فلما سُئل عن ذلك قال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأها , فقال النبي: أخبروه أن الله يحبه ."9 ."
وينبغي أن نعلم أن المقصود من القراءة هو التدبر، وإن لم يحصل التدبر إلا بترديد الآية فليرددها كما فعل النبي وأصحابه.
فقد روى أبو ذر عن النبي أنه قام ليلة بآية يرددها: ?إن تُعَذّبهُم فَإِِنّهُم عِبَادُكَ وَإن تَغفِر لَهُم فَإنّكَ أنتَ العَزِيز الحَكيمُ ? ]المائدة:118[.
وقام تميم الداري بآية وهي قوله تعالى: ? أَم حَسِبَ الّذِينَ اجتَرَحُوا السّيِئَاتِ أن نّجعَلَهُم كَالّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَوَآءً مّحيَاهُم وَمَمَاتُهُم سَآءَ مَا يَحكُمُون? ]الجاثية:21[.
فكيف نتدبر القرآن ؟