3-وعن ابن جريج أنه قال: أخبرني عطاء -إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال- قال: كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال؟، قلت: أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: أي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب، قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرة36من الرجال لا تخالطهم37. وهذا مما يدل على حرص النساء في صدر الإسلام على عدم مزاحمة الرجال أو الاختلاط بهم حتى في المطاف بالمسجد الحرام.
4-وروي أنه قيل لسودة رضي الله عنها:"ألا تحجين وتعتمرين كما يفعل أخواتك، فقالت: قد حججت واعتمرت فأمرني الله أن أقرَّ في بيتي. قال الراوي: فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أُخرجت جنازتها رضوان الله عليها"38.
5-وأُثر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال مستنكرًا اختلاط النساء بالرجال:"ألا تستحيون ألا تغارون أن يخرج نساؤكم؟، فإنه بلغني أن نساءكم يخرجن في الأسواق يزاحمن العُلوج39"40.
6-وروي عن الزبير بن العوام رضي الله عنه أن زوجته عاتكة بنت زيد شرطت عليه ألا يمنعها الخروج إلى المسجد فأجابها، فلما أرادت الخروج إلى المسجد للعشاء الآخر شق ذلك عليه ولم يمنعها، فلما عيل صبره خرج ليلة إلى العشاء وسبقها، وقعد لها على الطريق بحيث لا تراه، فلما مرت ضرب بيده على عَجُزها فنفرت من ذلك ولم تخرج بعدُ41.
7-وعن أبي عمر الشيباني أنه رأى عبد الله بن مسعود يُخرج النساء من المسجد يوم الجمعة ويقول:"أُخرجن إلى بيوتكن فهو خير لكُنَّ"42. وعنه رضي الله عنه أنه قال -حاثًا المرأة على قرارها في بيتها-:"إنما النساء عورة، وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها بأس فيستشرفها الشيطان، فيقول: إنك لا تمرين بأحد إلا أعجبته، وإن المرأة لتلبس ثيابها، فيقال: أين تريدين؟، فتقول: أعود مريضًا، أو أشهد جنازة، أو أصلي في مسجد، وما عَبَدت امرأة ربها بمثل أن تعبده في بيتها"43.