مناهج تدوين السيرة النبوية
( عرض ومناقشة )
د . عبد الله بن ضيف الله الرحيلي
أستاذ مشارك بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
اختلفت أنظار عددٍ من الباحثين في السيرة النبوية - فيما يتصل بالتثبت في تلقي السيرة وتدوينها ، وبطريقته - على النحو التالي:
1-فمنهم من يَجْمع كل ما يُرْوى دون التمييز بين الثابت وغير الثابت ، وهذا هو الغالب على ما أُلّف في السيرة ، وبعض هؤلاء فعل ذلك استنادًا إلى السند الذي يسوق به الروايات التي يوردها ، إذْ يَرَى أن السند كافٍ عنده لبيان حال الرواية صحةً وضعفًا . وهذا المسلك عليه مؤاخذات سيأتي بيانها .
2-ومنهم من يتبنى الدعوة إلى الاعتماد على الصحيح وفق منهج المحدثين ، ومن ذلك:
-المحاولة التي ظهرت في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، بتوجيه بعض الرسائل العلمية لجمع الروايات الثابتة المتعلقة بغزوات النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .
-ومحاولةٌ قام بها محمد بن رزق الطرهوني في كتاب سماه: ( صحيح السيرة النبوية ) [2] .
وإنما عدَدْتُ هذه الدراسات - المذكورة آنفًا - في ضمن هذا الاتجاه ليس تزكية مطلقةً لها ، ولا تفريقًا بينها وبين الاتجاه الآتي بعْدُ ، أعني الاتجاه الثالث ، وإنما بحسب ما أشارت إليه هذه الدراسات في عناوينها ، ولم أَسْبرها كلها فيما يتعلق بمدى مطابقة مضمونها لعناوينها ، أو مناقضته ، بخلاف ما ذكرتُه عن الاتجاه الثالث في هذا الأمر .
(1) انظر مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من هذه المؤلفات ، كـ (مرويات غزوة بدر) ، و (مرويات غزوة بني المصطلق) و (مرويات غزوة تبوك) ، وغيرها من الرسائل ، ويُمْكن الوقوف على عناوينها فيما نقلتُه في حاشيةٍ طويلة عن د. أكرم العمري ، في عرض الاتجاه الثالث مِن اتجاهات أخْذ السيرة النبويّة .
(2) صدر منه الجزء الأول والجزء الثاني ، القاهرة ، ط. الأولى ، الجزء الأول1410هـ ، والثاني1414هـ .