"والتوثق من الحديث بدأ أيام الصحابة ، فعندما كان رجل يروي لأحدهم حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطلب منه شاهدًا أو شاهدين على ذلك ، أي يطلب منه إحضار رجلين أو رجل مع يمينه عمن سمعوا الحديث مثله عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا يعني أن الصحابة كانوا يعتبرون الحديث شهادة تتطلب للإثبات هذا القدر من التوثق أو التحقق ."
ويبدو أن شيوع الكذب على الرسول صلوات الله وسلامه عليه بعد منتصف القرن الأول الهجري ، فضلًا عن وجود المدلسين تباهيًا ، والمتاجرين بالحديث ، والمتساهلين به ، والمفترين والجهلة . . . . دفع العلماء إلى تحري الدقة وطلب المصدر أو ما يسمى بالإسناد ، أي ذكر الراوي لسلسلة الرواة قبله وصولًا إلى الصحابي مباشرة ، وتبعًا لمواصفات كل راو من هؤلاء -في حال ذكروا جميعًا ولم يسقط منهم أحد -تحدد نوعية الحديث وصدقيته ." (فرشوخ ، 1990،ص195) "
أسباب ظهور الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم:
"1-الخلاف الذي دب بين المسلمين:"
وانقسم الناس بسببه إلى فرق مختلفة ، وظهرت العصبيات للفرق والبلدان والمذاهب والأجناس وغيرها ، فراح بعض المنتسبين لهذه الفرق والمتعصبين لها يبحث عما يؤيد رأيه من النصوص ، فإن لم يجد تجرأ بالوضع على النبي صلى الله عليه وسلم .
2-العداء للإسلام وقصد تشويهه:
وذلك أن بعض الزنادقة -من أبناء الأمم المغلوبة -اندسوا بين المسلمين ، وراحوا يحاولون إفساد هذا الدين ، من خلال وضع الأحاديث المتناقضة أو المستقبحة ، وينسبونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
3-قصد الترغيب والترهيب لحث الناس على الخير:
وذلك أن قومًا من المنسوبين للزهد والتعبد ، لما رأوا بعد الناس عن الدين والقرآن حملهم جهلهم على وضع أحاديث ليرغبوا الناس -بزعمهم -في الخير ويزجروهم عن الشر . وهذا النوع من الوضاعين أعظم ضررًا من غيرهم ، وسبب ذلك أن الناس قد يقبلون موضوعاتهم ثقة بهم ، لعدم توقع الكذب منهم .