فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 200

فإذا الدار قطني نقد مسلمًا على إيراده هذا الحديث في الصحيح مع العلم أن رواية ـ الذي هو أبو الزبير ـ لم يجزم برفعه الى النبي ، ثم تجنب الدار قطني نقد تلك الأحاديث التي رواها أبو الزبير . ومن المعلوم أن الدار قطني إمام ، وكتابه العلل أكبر شاهد على إمامته في هذا الشأن .

كذلك غير الدارقطني ممن نقد صحيح مسلم وهم ائمة ، وهؤلاء هم: ( ابن عمار الشهيد ، وأبو مسعود الدمشقي ، وأبو على الجباني ) . وهؤلاء نقدوا بعض الأحاديث التي لها علل من العلل التي اصطلح عليها أئمة الحديث ، نذكر منها:

1ـ كأن يكون الراجح في الحديث أنه مرسل فيورده مسلم موصولا ً .

2ـ أو يكون الراجح في الحديث أنه موقوف ، ويورده مسلم مرفوعًا .

3ـ أو يكون فيه زيادة راو ، أو سقط راو ، أو نحو ذلك من العلل التي يعلون بها .

وأما هذه العلل الظاهرة ، عنعنة أبي الزبير ، عنعنة الأعمش ، ونحو ذلك من العلل لا يتعرضون لها في صحيح مسلم لتيقنهم من أن هذه الأحاديث من صحيح أحاديث هؤلاء الرواه ، فنجد هؤلاء الأئمة الذين نقدوا صحيح مسلم ما تعرضوا للأحاديث التي رواها أبو الزبير بالعنعنة في صحيح مسلم .

فلأجل هذا نقول: إن تلك ألأحاديث التي من رواية أبي الزبير في صحيح مسلم لا تتعرض لها ، وأما ما كان في خارج صحيح مسلم فلربما كان فيه شيء من الأحاديث الصحيحة عند أهل العلم العارفين بالعلل ، ولكن بضاعتنا في العلم قليلة ولم يتحصل لهم من جمع الطرق ومعرفة صواب هذه الرواية من عدمها .

فلدلك يلجئنا الأمر والواقع الذي نعيشه الى أن نقول في هذه الأحاديث: إننا نتوقف عن تصحيحها الا ما ورد التصريح فيه بالسماع ، فليس عندنا ما عند هؤلاء الأئمة الفطاحل من المقدرة الحديثة التي تجعلنا نقبل الرواية التي بالعنعة لتقينا من أن هذا الراوي أصاب فيها ، هذه ليست عندنا ، ولذلك لا نصنع مثل صنيعهم ، وإنما نلجأ الى الأخذ بظاهر الرواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت