فلما كان قبل هذه الواقعة بمدة كان يدخل منهم جماعة مع شيخ لهم من شيوخ البر مطوقين بأغلال الحديد في أعناقهم، وهو وأتباعه معروفون بأمور، وكان يحضر عندي مرات فأخاطبه بالتي هي أحسن، فلما ذكر الناس ما يظهرونه من الشعار المبتدع الذي يتميزون به عن المسلمين [1] ويتخذونه عبادة ودينا يوهمون به الناس أن هذا لله سر من أسرارهم وإنه سيماء أهل الموهبة الإلهية، السالكين طريقهم - أعني طريق ذلك الشيخ وأتباعه - خاطبته في ذلك بالمسجد الجامع وقلت هذا بدعة لم يشرعها الله تعالى ولا رسوله ولا فعل ذلك أحد من سلف هذه الأمة ولا من المشايخ الذين يقتدى بهم، ولا يجوز التعبد بذلك ولا التقرب به إلى الله تعالى؛ لأن عبادة الله بما لم يشرعه ضلالة ولباس الحديد على غير وجه التعبد قد كرهه من كرهه من العلماء للحديث المروي في ذلك وهو «أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رأى على رجل خاتما من حديد فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار» [2] .
وقد وصف الله تعالى أهل النار بأن في أعناقهم الأغلال فالتشبه بأهل النار من المنكرات.
(1) ومن أعجب شعائر الرفاعية المبتدعة الخلوة المحرمة وهي واجبة على كل رفاعي يخلو فيها المريد بنفسه أسبوعًا كاملًا ابتداء من أول يوم عاشوراء ويمتنع عن أكل ذات الأرواح ويكتفي باللوز والسكر ولعل في ذلك مشاركة الرافضة في حزنهم على الحسين بن علي رضي الله عنه ومن مراسمهم وشعائرهم (عدة النوبة) وهي: الدفوف يضربونها في ليالي الجمع، أضف إلى ذلك ضرب الشيش، بعض حالات الفوضى والغناء, والغثيان التي يجتمعون عليها ويسمونها ذكرًا.
(2) أخرجه أبو داود (4223) ، والترمذي (1786) ، انظر صحيح الجامع رقم (5540) .