فعقهما بل وقال: {فَلا تُطِعْهُمَا} أي في الشرك، وأما برهما فاستمر عليه، وأما اتباعهما وهما بحالة الكفر والمعاصي فلا تتبعهما {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} وهم المؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله المستسلمون لربهم المنيبون إليه، واتباع سبيلهم أن يسلك مسالكهم في الإنابة إلى الله التي هي انجذاب دواعي القلب وإرادته إلى الله ثم يتبعها سعي البدن فيما يرضي الله ويقرب: {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} للطائع والعاصي والمنيب وغيره {فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فلا يخفى على الله من أعمالهم خافية {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ} التي هي أصغر الأشياء وأحقرها {فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ} أي في وسطها {أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ} في أي جهة من جهاتهما {يَاتِ بِهَا اللهُ} لسعة علمه وتمام خبرته وكمال قدرته، ولهذا قال {إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} أي لطف في علمه وخبرته حتى اطلع على البواطن والأسرار وخفايا القفار والبحار. والمقصود من هذا الحث على مراقبة الله والعمل بطاعته مهما أمكن والترهيب من عمل القبيح قل أو كثر {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ} حثه عليها وخصها لأنها أكبر العبادات البدنية {وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ} وذلك يستلزم العلم بالمعروف ليأمر به والعلم بالمنكر لينهي عنه، والأمر بما لا يتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا به من الرفق والصبر وقد صرح به في قوله: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} ومن كونه فاعلًا لما يأمر به كافًا لما ينهي عنه فتضمن هذا تكميل نفسه بفعل الخير وترك الشر وتكميل غيره بذلك بأمره ونهيه. ولما علم أنه لابد أن يبتلى إذا أمر ونهى وأن