الصفحة 20 من 37

جمع الحلم والسخاء، فقد أجاد الحلة ريطتها وسربالها [1]

8 -وصية عبدالله بن شداد لابنه [2]

قال الكلبي: لما حضر عبدالله بن شداد الوفاة دعا ابنا له يقال له (محمد) فقال: يا بني، إني أرى داعي الموت لا يقلع، وأرى من مضى لا يرجع، ومن بقي فإليه ينزع [3] وإني موصيك بوصية فاحفظها:

عليك بتقوى الله العظيم، وليكن أولى الأمور بك شكر الله، وحسن النية في السر والعلانية؛ فإن الشكور يزداد والتقوى خير زاد. وكن كما قال الخطيئة:

ولست أرى السعادة جمع مال ... ولكن التقي هو السعيد

وتقوى الله خير الزاد زخرًا ... وعند الله للأتقى مزيد

وما لابد أن يأتي قريبٌ ... ولكن الذي يمضي بعيد

أي بني: لا تزهدن في معروف، فإن الدهر ذو صروف، والأيام ذات نوائب، على الشاهد والغائب، فكم من راغب كان مرغوبًا إليه، وطالب أصبح مطلوبًا ما لديه. وأعلم أن الزمان ذو ألوان. ومن يصحب الزمان يرى الهوان. وكن أي (بني) كما قال أبو الأسود الدؤلي:

(1) جواهر الأدب ص184.

(2) هو عبدالله بن شداد بن الهادى الليثي كان من رجالات العراق ومن ذوي المكانة عند الحجاج، ثم خرج عليه مع ابن الأشعث، ويقال أنه قتل سنة (83هـ)

(3) نزع إليه كجلس: اشتاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت