الصفحة 39 من 68

وفي علم الكيمياء: نجد أن جابر بن حيان أسس هذا العلم وهو الإمام في هذا المضمار الذي اتكأت أوروبا بعد نهضتها على كشوفه وابتكاراته فترجمت عن - حاجة - كتابه المسمى بالاستتمام ، ونقلته إلى اللغة اللاتينية سنة 1682م لتتعلم منه ما لم تكن تعلم وقال ( برتيلو ) عن جابر: إن له في الكيمياء ما لأرسطو في المنطق ويتبين بذلك أن جابر ابتكر الكيمياء كما ابتكر أرسطو المنطق (1) .

وفي علم الرياضيات نجد أن محمد بن موسى الخوارزمي هو واضع علم الجبر بأمر المأمون العباسي في القرن التاسع الميلادي ، وعنه أخذت أوروبا ولا زالت تسميه باسمه العربي الجبر . وأولاد موسى وهم: محمد وأحمد والحسن هم الذين وضعوا المعادلات الرياضية وعلى هدى تلك البداية العربية للرياضيات كانت تلك المخترعات الهائلة كالصواريخ والأقمار الصناعية والراديو وسواها كثير (2) .

وفي فن الطب: نجد ابن سينا (3) ، والكندي ، وأبو بكر الرازي ، والكتاني كان لهم باع طويل وأثر عميق في هذا الفن بل إن أول مدرسة طبية أنشئت في قارة أوروبا على نظام محكم هي التي أنشأها العرب في أسبانيا .

ثم ناهيك بعد ذلك بما للمسلمين من يد طولى في مجال بقية المعارف التجريبية من مثل فن الهندسة ، وفن الفلك ، وفي مجال بقية العلوم النظرية والمسماة بالعلوم الإنسانية من مثل علوم الشريعة .. تفسير ، وحديث ، فقه ، وتوحيد ، وعلوم اللغة .. نحو وصرف وبلاغة وأدب ، ثم من مثل علم الفلسفة والمنطق وغير ذلك من ألوان المعرفة والعلوم .

وبَعدُ أفلا يحق لنا أن نقرر في شأن هذا التراث الإسلامي أنه تراث ضخم وفخم ؟ وإن من الجدير بهذا التراث أن تخرج منه الثقافة المتسمة بالأصالة والعمق والثبات وأن يكون هذا التراث زادًا لنا على طريق نهضة الأمة الإسلامية مرة أخرى .

الأساس الثاني: غرس الوازع الديني في النفوس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت