الصفحة 34 من 68

وفي قوله تعالى: ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) (1) . يشير القرآن إلى حقيقة تتعلق بعلم الأحياء أو ما يعرف بالتاريخ الطبيعي .. وذلك الذي يقرر إشتمال الحيوانات على الأجهزة العضوية الموجودة في الإنسان من مثل الجهاز العصبي والجهاز التنفسي ، وفي قوله تعالى ( هو الذي جعل الشمس ضياءًا والقمر نورًا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ) (2) فالقرآن يشير هنا إلى علم الميقات الذي هو فرع من علم الفلك ، والذي تدور عليه مصالح الناس ومواقيتهم ، وفي قوله تعالى: ( كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يجب المسرفين ) (3) .

يشير القرآن إلى مبدأ هام من مبادئ علم الصحة الغذائي . وفي قوله تعالى: ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) (4) يشير القرآن إلى ما يسمى بالطب الوقائي . وفي قوله تعالى ( ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا ) (5) يشير إلى مبدأ هام من مبادئ الطب النفسي .

والمتتبع يجد الإشارات القرآنية الكثيرة التي تشير إلى حقائق (6) كثير من العلوم والمعارف وهي إشارات توجب علينا أن نقرر بإزائها أن القرآن الكريم مع إشتماله عليها فهو كتاب عقيدة ، وليس كتاب فن من الفنون أو علم من العلوم المتعارف على أسمائها بين الناس ، من مثل علم الكيمياء ، أو الطبيعة ، أو الأحياء أو غير ذلك ، إن القرآن كتاب عقيدة وحسب .. كتاب عقيدة لا يطلب منه أن يطابق مسائل ونظريات العلم التي تخرج عبره أجيال البشر المتتابعة ، كما لا يطلب من المؤمنين به أن يستخرجوا منه تفصيلات تلك العلوم، كما تعرض عليهم في معامل التجربة والدراسة لأن هذه التفصيلات تتوقف على محاولات الإنسان وجهوده ، كما تتوقف على حاجاته وأحوال زمانه (7) .

إن القرآن كتاب عقيدة يهدف في كل ما اشتمل عليه من إشارات إلى أمرين اثنين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت