الصفحة 31 من 68

ومن هذه الإيجابية أيضًا أنها لا تكلف الإنسان في شأن الأمر أو النهي أكثر من طاقته ( فاتقوا الله ما استطعتم ) (1) ( لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ) (2) وهي في الوقت نفسه تحذره من التواكل فهي تحثه على العمل وتدفعه إليه وتشجعه ( فبناء المجتمع المسلم والإهتمام بقضايا المسلمين هي مسئولية الجميع والمسلم العامل بهذه الثقافة الإسلامية لا يهدأ له بال حتى يرى راية الإسلام خفاقة عزيزة ) (3) وأنه لا يشعر بالراحة والطمأنينة حتى يرى شريعة الله تطبق بين خلقه في أرضه ، وهذا الشعور من المسلم هو غاية الإيجابية لما يخدم مصالح الإنسانية جمعاء ، لأن البشر إذا طبقوا ما تدعو إليه هذه الثقافة سعدوا في الدنيا والآخرة .

7 .الثبات والتطور: الثبات والتطور سمة بارزة في الثقافة والشريعة الإسلامية فالأصول والمبادئ ثابتة لا تتغير ولا تتبدل ، ولكن ما يدخله التطور هو التطبيق لهذه الأصول والقواعد الإسلامية ، فالإيمان ، والتقوى ، والبر ، والمعروف ، والإخاء ، والمساواة ، والعدالة ، والحرية ، والحب ن والإحسان وغيرها من القيم الإسلامية ، قيم لا يدخلها التغيير كما قلت ، ولكن العمل بها وأساليب تطبيقها هي التي يمكن أن يدخلها التطور حتى تكون صالحة لكل زمان ومكان .

وبهذا الاستعراض المختصر لبعض وليس لكل خصائص وسمات الثقافة الإسلامية نكون قد عرفنا عُلُو كعب هذه الثقافة بين سائر الثقافات الأخرى ، وأن لا مقارنة ، ولكن إثباتها هنا هو فقط لزيادة توضيح مفهوم الثقافة الإسلامية التي أصولها ربانية ومصدرها الوحي ( القرآن والسنة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت