ولو كانت الثقافة الإسلامية ذات إنتماء عرقي أو رباط نسبي لما أسهمت الأمم الأخرى التي دخلت في الإسلام في بناء صرحها ، ولما شعرت بالإعتزاز بها ، ولما جعلت منها ثقافتها الوطنية فالثقافة الإسلامية ثقافة تجمع ولا تفرق تدعو للترابط وتنبذ الفرقة والتناحر والسبب في ذلك كما قدمنا هو الإنتماء إلى عقيدة واحدة ، من مقاصدها قوله صلى الله عليه وسلم ( مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) (1) فهي تدعوه إلى الوحدة .
4 .فيها الوحدة: إن عقيدة التوحيد التي هي الدعامة الأولى للثقافة الإسلامية تتلخص في أن الله واحد لا معبود بحق سواه ، وأنه خالق الكون وواهب الحياة ، وعليهما نشأة ووحدة الخلق أي الوحدة التي تجمع بين المادة والروح ووحدة العلم والإيمان ووحدة الإنسانية لا تفرقها الألوان ولا الأجناس والأقاليم ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء ) (2) ويقول الحق أيضًا ( يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون ) (3) .
( ومن هنا كانت تعاليم الإسلام التي هي مادة الثقافة الإسلامية تدعو إلى توفير المبادئ الإنسانية في مجالات العلاقات على الصعيد الفردي والإجتماعي والدولي وتحذر من مغبة العنصرية البغيضة ) (4) حتى تكون الأهداف الإنسانية التي من أبرزها تحقيق العبودية لله تعالى ، هي الغاية التي يتطلع إليها الإنسان ويسعى نحوها ( ولعل أهم معاناة يعانيها الإنسان خارج دائرة الإسلام هي شعوره بالتمزق ، وبأنه ليس شخصية واحدة تتجه نحو هدف واحد ، فهو يرى أنه أشتات كل منها يرتبط بهدف لا علاقة له بالأهداف الأخرى ، وبأنه أنفس عديدة لا نفس واحدة ، وبأنه بعيد عن مصيره لا متوحد معه ) (5) .