والثقافة تهيئ للأفراد وسائل التفاعل داخل الجماعة وهذا التفاعل بدوره يحقق مزيدًا من الوحدة والتماسك بين أفراد المجتمع ويمنعهم من الوقوع في أي نوع من أنواع الصراعات المختلفة ) (1) .
ولا يمكن في غمرة تأكيدنا على أن الأمة تحرص على ثقافتها وتحميها من أي إختراق من الثقافات الأخرى ، لا يمكن بحال أن يعني ذلك بأن نقول إن الثقافة لا يمكن أن تتصل بالثقافات الأخرى وتتفاعل معها ، فإن ذلك في الحقيقة يصادم تنمية هذه الثقافة ويمنع إيصال رسالتها إلى الأمم الأخرى ، فإذا نمّت هذه الثقافة ذاتها من الداخل وحافظت على ميزاتها وخصوصياتها فلا يمنع أن تتصل بعد ذلك وتتواصل مع أي ثقافة أخرى يمكن أن تفيد منها ، سواءً على مستوى الأفراد أو الجماعة .
أهمية الثقافة للتربية:
التربية لا تتم إلا على أساس من ثقافة معينة محددة المعالم ، والعلاقة بين الثقافة والتربية هي علاقة تأثير وتأثر ، إذ تتأثر التربية بالنمط الثقافي الذي يسود المجتمع فهو الذي يحدد أهداف التربية ويرسم سياستها ويُشكل أساليبها وممارستها ( والتربية بدورها تمكن الثقافة من الإستمرار والتطور ، فالتربية ليست عملية ثقافية لأنها تشتق مادتها وتنسج أهدافها من واقع حياة المجتمع بثقافته ، كما أن الثقافة لا تستمر إلا باكتساب الأفراد لأنماطها ومعانيها وهذه وتلك لا تتم إلا من خلال عمليات تربوية ) (2) .
وإذا كانت الثقافة مكتسبة فإنها لا تعتمد على التربية في إكتسابها ، فعن طريق التربية يتم دمج الناشئين في ثقافة المجتمع وإذا كانت الثقافة تبقى وتُستمد عن طريق عن طريق ما يتوارثه وينقله الأفراد من جيل إلى جيل ، فإن التربية وحدها هي وسيلة النقل الثقافي في كل زمان ومكان ، ومن هنا إكتسبت التربية تلك الأهمية بالنسبة للثقافة .
فائدة علم الثقافة الإسلامية:
إن علم الثقافة الإسلامية له فوائد عديدة ولعل من أبرزها: