فأشرقت الأرض، بنوره وتميز المجرمون من المؤمنين ونصب الميزان وأحضر الديوان واستدعي بالشهود، وشهدت يومئذ الأيدي والألسن والأرجل والجلود، ولا تزال الخصومة بين يدي الله سبحانه حتى يختصم الروح والجسد فيقول الجسد: إنما كنت ميتًا لا أعقل ولا أسمع ولا أبصر، وأنت كنت السميعة المبصرة العاقلة وكنت تصرفيني حيث أردت فتقول الروح: وأنت الذي فعلت وباشرت المعصية وبطشت.
فيرسل الله سبحانه إليهما ملكا يحكم بينهم، فيقول: مثلكما مثل بصير مقعد، وأعمى صحيح، دخلا بستانا فقال المقعد: أنا أرى الثمار ولا أستطيع أن أقوم إليها، وقال الأعمى: أنا أستطيع القيام، ولكن لا أرى شيئًا، فقال له المقعد: احملني حتى أصل إلى ذلك، ففعلا فعلى من تكون العقوبة؟ فيقولان: عليهما فيقول: فكذلك أنتما.
فيحكم الله سبحانه بين عباده بحكمه الذي يحمده عليه جميع أهل السموات والأرض، وكل بر وفاجر ومؤمن وكافر: {وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ} ، {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8] ثم ينادي مناد: لتتبع كل أمة ما كانت تعبد.
فيذهب أهل الأوثان مع أوثانهم، وأهل الصليب مع صليبهم وكل مشرك مع إلهه الذي كان يعبد، لا يستطيع التخلف عنه فيتساقطون في النار.