فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 62

أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال:

اللهم! إنا كنَّا نتوسل إليك بنبينا فتسقنا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيسقون.

قال المؤلف:

(وهو صريح في التوسل بالصالحين، لاسيما إذا كانوا من أهل البيت النبوي عليهم السلام، قال الحافظ في"الفتح"(2/497) :"ويُستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة، وفيه فضل العباس، وفضل عمر لتواضعه للعباس، ومعرفته بحقه").

قلت: هذا الكلام منتقض بأن الأثر وإن كان صريحًا في التوسل بالصالحين، إلا أن توسلهم كان على غير الهيئة المبتدعة التي يروِّج لها المؤلف، من التوسل بالجاه، وإنما كانت بالتوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم، وهذا ظاهر جدًا من مجموع الأحاديث الواردة في الاستسقاء.

وقد أخرج البخاري في"الصحيح" (1/295) ، ومسلم (2/614) ، والنسائي (3/166) من طريق: الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس - رضي الله عنه - قال: أصابت الناس سنة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في يوم جمعة، قام أعرابي، فقال: يا رسول الله! هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع يديه، وما نرى في السماء قزعة، فوالذي نفسي بيده! ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم، فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، وبعد الغد، والذي يليه حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي - أو قال: غيره - فقال: يا رسول الله! تهدّم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع يديه، فقال:"اللهم! حوالينا ولا علينا"… الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت