فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 62

وأما المؤلف، فقال (ص: 127) :

(من علل الحديث بجهالة شيخ الطبراني أبعد جدًا عن معرفة الحديث، وغاير قواعده، فإن القصة الموقوفة تفرّد بها شبيب، ثم رواها عن شبيب ثلاثة، ورواها عن الثلاثة المذكورين ثلاثة آخرون، وعنهم آخرون، فلم يتفرد أحد برواية القصة إلا شبيب، فلا مدخل لشيخ الطبراني هنا فتأمل.

قد صحح الطبراني الحديث، وتصحيحه يعني توثيق رجال إسناده، ومنهم شيخه طاهر بن عيسى المصري وهو أعلم به من غيره).

قلت: وهذا الكلام فيه مغالطات من وجوه:

الأول: أن هذه القصة الموقوفة قد تفرد بها شيخ الطبراني طاهر بن عيسى، ولم يتابعه عليها إلا من هو في مثل حاله.

وإنما رواه ثلاثة عن شبيب، أحدهم ابن وهب من طريق طاهر بن عيسى، والآخران هما:

1-أحمد بن شبيب بن سعيد، عن أبيه.

أخرجه الحاكم (1/526) ، وابن السني في"اليوم والليلة" (628) ، باللفظ المرفوع فقط دون الموقوف، وثمة رواية أخرى زعم المؤلف أنها موقوفة، وسوف يرد الرد عليه فيها.

2-إسماعيل بن شبيب، عن أبيه.

أخرجه البيهقي في"دلائل النبوة" (6/167) من طريق:

محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي القفال، قال: أنبأنا أبو عروبة، حدثنا العباس بن الفرج، حدثنا إسماعيل بن شبيب بالحديث المرفوع، والقصة الموقوفة أيضًا.

قلت: وإسماعيل هذا ليس له ذكر في كتب التراجم، ولا ذُكر ضمن الرواة عن شبيب ابن سعيد، ولم يذكر المترجمون لشبيب أن له ابنًا اسمه إسماعيل.

وفي هذا السند محمد بن علي بن إسماعيل، الشاشي القفال، وهو من كبار الشافعية وأئمتهم، إلا أن من ترجمه لم يذكر فيه ما يدل على ضبطه، وجل عنايته كانت بالفقه، وهو مبرَّز فيه، فلعله وقع منه الوهم في هذا السند.

ثم تبين لي بعد ذلك أنه قد وهم فيها ولا ريب، فقد خالفه في هذه الرواية ابن السني في"اليوم والليلة" (628) ، وهو حافظ كبير، فرواه عن أبي عروبة به، وقال: حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد، باللفظ المرفوع فقط، هذا من جهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت