فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 41

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضحك، فقال: «هل تدرون مم أضحك؟» قال قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: «من مخاطبة العبد ربه، يقول: يا رب، ألم تجرني من الظلم؟ قال: يقول: بلى، قال: فيقول:فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني، قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا، قال: فيختم على فيه، فيقال لأركانه: انطقي، قال: فتنطق بأعماله، قال: ثم يخلى بينه وبين الكلام، قال: فيقول: بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل» [1] .

فتذكر حينما تدعوك نفسك لمعصية صغيرة أو كبيرة أن هذه الجوارح التي ستتمتع بهذه المعصية قد تكون أول شاهد عليك يوم القيامة أمام الله الذي لا تخفى عليه خافيه، فهل تستطيع أن تفعل المعصية دون جوارحك؟ { وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ } (فصلت:22) .

هل تستطيع الخلوة؟

حينما تغلق الباب على نفسك ولا يراك أحد، وتتحرك كوامن الشهوة في نفسك تبحث لها عن متنفس فتذكّر أن الله عز وجل يراك، ويعلم مافي نفسك قبل أن تتحرك بذلك جوارحك { اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ. عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ. سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ } (الرعد:8-10) فلو استحضرت هذه الحقيقة لما تجرأت على المعصية.

وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى العصيان

فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني

لا تعد عيناك عنهم:

(1) رواه مسلم (2969)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت