فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 49

وفي رواية لهما عن أبي قَزْعة: (أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت؛ إذ قال: قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين؛ يقول سمعتها تقول:(فذكر الحديث) فقال الحارث ابن عبد الله بن أبي ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين؛ فأنا سمعت أم المؤمنين تحدثُ هذا. قال: لو كنتُ سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير).

أقول: كان عليه أن يتثبت قبل الهدم، فيسأل عن ذلك أهل العلم؛ إن كان يجوز له الطعن في عبد الله بن الزبير واتهامه بالكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! وقد تبين لعبد الملك صدقُه

-رضي الله عنه - بمتابعة الحارث إيّاه؛ كما تابعه جماعة كثيرة عن عائشة - رضي الله عنها -، وقد جمعت رواياتهم بعضها إلى بعض في هذا الحديث، فالحديث مستفيض عن عائشة، ولذلك فإني أخشى أن يكون عبد الملك على عِلْم سابق بالحديث قبل أن يهدم البيت، ولكنه تظاهر بأنه لم يسمع به إلاّ من طريق ابن الزبير، فلما جابهه الحارث ابن عبد الله بأنه سمعه من عائشة أيضًا؛ أظهر الندم على ما فَعَل، ولاتَ حين مَنْدَم.

هذا؛ وقد بلغنا أن هناك فكرة أو مشروعًا لتوسيع المطاف حول الكعبة، ونقل مقام إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - إلى مكان آخر، فأقترح بهذه المناسبة على المسؤولين أن يبادروا إلى توسيع الكعبة قبل كل شيء، وإعادة بنائها على أساس إبراهيم - عليه السلام؛ تحقيقًا للرغبة النبوية الكريمة المتجلية في هذا الحديث، وإنقاذًا للناس من مشاكل الزحام على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت