قلتُ: الحسن - وهو البصري - لم يسمع من أُبَيًّ، ولا من عمر، كما قال الهيثمي (3/ 236) ولولا ذاك لكان سنده إلى عمر صحيحًا، لكن قد جاء ما يشهد له، فَرَوى الطحاوي في
"شرح المعاني" (1/ 375) بسند صحيح عن ابن عباس قال: (يقولون: إن عمر - رضي الله عنه - نهى عن المُتعة، قال عمر - رضي الله عنه: لو اعتمرتُ في عام مرتين ثم حججتُ لجعلتُها مع حِجتي) .
رواه من طريق عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا شعبة عن سلمة بن كُهيل قال: سمعتُ طاوسًا يحدّث عن ابن عباس.
قلتُ: وهذا سند جيد رجاله ثقات معروفون، غير عبد الرحمن بن زياد وهو الرصاصي، قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو زُرعة: لا بأس به. ولم يتفرد به، فقد أخرجه الطحاوي أيضًا من طريق أخرى عن سفيان عن سلمة بإسناده عنه قال: قال عمر: فذكر مثله. وسنده جيد أيضًا، وقد صححه ابن حزم فقال (7/ 107) في صدد الرد على القائلين بمفضولية المتعة، المحتجين على ذلك بنهي عمر عنها: (هذا خالفه الحنفيون والمالكيون والشافعيون؛ لأنهم متفقون على إباحة مُتعة الحج، وقد صح عن عمر الرجوع إلى القول بها في الحج، رُوَّينا من طريق شُعبة عن سلمة بن كُهيل عن طاوس عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب: لو اعتمرتُ في سنة مرتين ثم حججتُ لجعلتُ مع حِجّتي عُمرة. ورُوَّيناه أيضًا من طريق سفيان عن سلمة بن كُهيل به. ورُويناه أيضًا من طُرُق) .
فقدْ رَجَع عمر - رضي الله عنه - إلى القول بالمُتعة اتباعًا للسنّة، وذلك هو الظنّ به