ص:71
بواجباتها، وجبت عليهم الهجرة متى توفرت شروطها وإلا فلا، مع بقاء نية الهجرة قائمة في القلب، والعمل على قدر وسع النفس لتحقيقها، قال تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [العنكبوت: 56} .
وأما من وجبت عليه وهو قادر عليها ولم يهاجر، فإنه يرتكب إثمًا قد يؤدي إلى الردة والكفر، لأن الإقامة على هذه الحال، وترك الدين مع التزام إجابتهم إلى الكفر المقام عليه وارتكاب المحرمات، وترك الفرائض والواجبات، وفعل المحظورات والمنكرات وهو قادر على هجرانها، فظاهر حاله المصير إلى الكفر الحقيقي، والانسلاخ من الدين الحنفي، والانخراط في سلك الملحدين.. فالواجب وقتئذ الفرار من تلك الدار التي غلب عليها أهل الشرك والخسران، إلى دار الأمن والأمان (1) .
وأما إذا كان المسلمون يتمكنون من إظهار دينهم بحرية، ولا يخشون فتنة فيه على أنفسهم، أو على أسرهم، فمذهب الجمهور إلى أن هذه الهجرة غير واجبة.
والجمهور يستحبون للمسلم أن يهجر دار الكفر، وإن استطاع إظهار دينه، حتى لا يكثر سوادهم (2) ، ويميل إليهم في الرسوم والخُلُق، والعادة، والهيئة، لتأثير الجوار والصحبة.
(1) المغني 8/562
(2) انظر: المبسوط 10/74. المعيار المعرب 2/132.المجموع19/262.المغني والشرح 10/515.فتح الباري 6/530-570