انفراد الله بالخلق والتدبير
وأما خلق الله تعالى للخلق ورزقه إياهم وإجابته لدعائهم وهدايته لقلوبهم ونصرهم على أعدائهم وغير ذلك من جلب المنافع، ودفع المضار فهذا لله وحده يفعله بما يشاء من الأسباب لا يدخل في مثل هذا وساطة رسل، ثم لو بلغ الرجل من الزهد والعبادة ما بلغ ولم يؤمن بجميع ما جاء به الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - فليس بمؤمن ولا ولي لله تعالى كالأحبار والرهبان من علماء اليهود والنصارى، وعبادهم، وكذلك المنتسبين إلى العلم والعبادة من المشركين ممن له عبادة في دينه وزهد وليس مؤمنًا بجميع ما جاء به الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر عدو لله.
ولهذا نزلت عليهم الشياطين واقترنت بهم فصاروا من أولياء الشيطان لا من أولياء الرحمن قال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36] وذكر الرحمن هو الذكر الذي بعث به رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - مثل القرآن فمن لم يؤمن بالقرآن ويصدق خبره ويعتقد وجوب أمره فقد أعرض عنه فيقيض له شيطان فيقترن به ويصده عن الطريق السوي قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124] فدل ذلك على أن ذكره هو آياته التي أنزلها ولهذا لو ذكر العبد الله تعالى دائمًا ليلًا ونهارًا مع غاية الزهد وعبده مجتهدا في عبادته ولم يكن متبعا لذكره الذي أنزله وهو القرآن كان من أولياء الشيطان ولو طار في الهواء ومشى على الماء فإن الشيطان يحمله في الهواء.
وإذا كان أولياء الله هم المؤمنين المتقين فبحسب إيمان العبد وتقواه تكون ولايته لله فمن كان أكثر إيمانًا وتقوى كان أكمل ولاية لله.